تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن الزكاة من شعائر الإسلام التي في إظهارها وتعظيمها والمعالنة بها تقوية للدين وتأكيد لشخصية المسلمين، ويجب أن يكون الحرص على هذه المعاني الكريمة رائد المزكي، لا مراءاة الناس التي تفسد النية، وتلوث العمل، وتحبط الأجر عند الله.

أما الحرص على إظهار شعائر الإسلام وتعظيمها وتحبيبها إلى الناس، فهذا من دلائل الإيمان، وأمارات التقوى. قال تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). (الحج: 32).

ولعل هذا هو المراد بالاختيال الذي يحبه الله في الصدقة الذي جاء به الحديث النبوي: (والاختيال الذي يحبه الله عز وجل اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة) (رواه النسائي في السنن، كتاب الزكاة: 5/79)، وأصل ذلك قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي). (البقرة: 271).

هل يخبر الفقير بأنها زكاة؟

إذا لم تكن الحكومة المسلمة هي التي تتولى أمر الزكاة جباية وتوزيعًا، وكان الأفراد هم الذين يقومون بصرفها على مستحقيها -كما هو الشأن في معظم البلاد الإسلامية اليوم- فالأولى لمن يخرج الزكاة: ألا يخبر الفقير أن ما يعطيه إياه زكاة فقد يؤذى الآخذ ذلك القول -وخاصة إذا كان من المستورين الذين يتعففون عن أخذ الصدقات- ولا حاجة إليه.

قال في "المغنى": "وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرًا، لم يحتج إلى إعلامه أنه زكاة، قال الحسن: أتريد أن تقرعه؟! لا تخبره.

وقال أحمد بن الحسن: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول: هذا من الزكاة أو يسكت؟

قال: "ولم يبكته بهذا القول؟! يعطيه ويسكت. ما حاجته إلى أن يقرعه"؟! (المغنى: 2/647).

بل قال بعض المالكية: يكره، لما فيه من كسر قلب الفقير (بلغة السالك وحاشية الصاوي: 1/335).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٨٨