تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما جعل الوجوب خاصًا به -صلى الله عليه وسلم- لكون صلاته سكنًا لهم بخلاف غيره فهذا تثبيت للشبهة التي تعلق بذيلها المانعون للزكاة في عهد أبى بكر، ولم يقبلها منهم أحد من الصحابة، وكيف نجعل أول الآية عامًا وآخرها خاصًا بالرسول؟ فالأرجح أن يبقى الأمر أصل صيغته مفيدًا للوجوب، وهذا يوافق طبيعة الزكاة الخاصة، ونظرة الإسلام إليها، وما يميزها عن الضرائب التي يفرضها البشر.

ومنها: أن دافع الزكاة مطالب أن يكون طيب النفس بها، داعيًا الله أن يتقبلها منه، وأن يجعلها مغنمًا له، لا مغرمًا عليه، هكذا علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها، أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا) (الحديث رواه ابن ماجة جـ1 رقم (1797)، ورواه عبد الرزاق في جامعه، كما أشار السيوطي في الجامع الكبير، من حديث أبى هريرة، ورمز له بعلامة الضعف، وقال المناوي في الفيض (1/290): والحديث ليس بشديد الضعف، كما وهم. قال في الأصل: وضعف، وذلك لأن فيه سويد بن سعيد. قال أحمد: متروك، وانظر: نيل الأوطار: 4/152 - 153).

معنى الحديث أن على المكلف إذا أعطى الزكاة - للفقير المستحق أو للعامل عليها من قبل الإمام- ألا يهمل هذا الدعاء ليتم له ثوابها، ومعنى الدعاء: اللهم طيب نفسي بها، حتى أرى إخراجها مغنمًا وربحًا لي في ديني ودنياي وآخرتي، ولا أراها غرامة أغرمها وأخرجها وأنا كاره.

وقد روى في حديث رواه الترمذي عن على مرفوعًا: (إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، وعد منها: إذا اتخذت الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا) (إسناده ضعيف كما في نيل الأوطار)، وإذا سأل المسلم ربه ألا يجعل زكاته مغرمًا، فهو يجنب نفسه وأمته أسباب البلاء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٨٦