تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه المذاهب: أنه يؤدى إلى إسقاط حق الفقراء، وقد جعل الله ذلك لهم، ففيه إبطال ما شرعه الله وأراده، وكل حيلة توصل بها إلى مخالفة مقصود الشارع فهي حرام ويبطل أثرها (شرح الأزهار وحواشيه: 1/539-540).

وكما منعوا التحيل لإسقاطها منعوا التحيل لأخذها أيضًا. قالوا: لا يجوز لمن لا تحل له الزكاة أن يتحيل ليحل له أخذها.

والتحيل لأخذها له صورتان:

إحداها: أن يقبض الفقير الزكاة تحيلاً ليأخذها من لا تحل له من هاشمي أو غنى أو ولد أو والد أو غيرهم ممن ليسوا من أهل الزكاة، فلا يجوز ذلك ولا تجزئ الزكاة، ويجب ردها.

واستثنوا من ذلك ما إذا أخذها لهاشمي فقير ونحو ذلك، فإن ذلك جائز وإن تقدمت مواطأة.

والصورة الثانية: تختص بمن لا تحل له الزكاة لأجل غناه، وهو أن يتحيل بإخراج ما يملكه إلى ملك غيره ليصير فقيرًا، فيحل له أخذها، فالمذهب: أن ذلك لا يجوز، وقيده بعضهم بما إذا فعل ذلك للمكاثرة لا ليأخذ ما يكفيه إلى وقت الدخل، فهو يجوز (شرح الأزهار: 1/540 - 541).

والخلاصة: أنه إذا قصد بالحيلة وجه الله تعالى، ومطابقة مقاصد الشرع، والميل عن الحرام، جازت، وإن قصد بها مخالفة مقصود الشرع لم تجز، ولو أجزناها مطلقًا لم يبق محرم إلا حل (حواشي الأزهار: 1/539، وانظر: البحر: 1/187).

وفى حواشي الأزهار عن الشوكاني قال: " الذي لا محيص عنه اطراح كل حيلة تحلل ما حرم الله، أو تحرم ما حلل، وتصحيحها ليس من الشريعة في ورد ولا صدر" (المرجع السابق ص 240).

ما يقوله آخذ الزكاة ومعطيها

ونرى الجانب الروحي الذي تمتاز به الزكاة عن الضرائب الوضعية في مظاهر عدة، نظرًا لما لها من صفة العبادة في نظام الإسلام.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٨٤