" وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط عنه الزكاة؛ لأنه نقص قبل تمام حوله، فلم تجب فيه الزكاة، كما لو أتلف لحاجته.
قال ابن قدامة: ولنا قول الله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم).(القلم: 17 - 20). فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة، ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه (يعنى الفقراء والمستحقين). فلم يسقط، كما لو طلق امرأته في مرض موته، ولأنه لما قصد قصدًا فاسدًا، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده، كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان (المغنى المطبوع مع الشرح الكبير: 2: 534 - 532)، وهذا بخلاف ما إذا أتلف بعض ماله لحاجته، فإنه لم يقصد قصدًا فاسدًا فلا يستحق العقاب.
الزيدية يحرمون الحيل:
وعند الزيدية في ذلك بعض تفصيل، حيث قالوا: لا يجوز التحيل لإسقاط الزكاة، وفى ذلك صورتان: إحداهما قبل الوجوب (وبتعبير أدق: قبل حصول الشرط وهو الحول)، والثانية: بعده.
أما قبل الوجوب، فنحو أن يملك نصابًا من نقد، فإذا قرب حولان الحول عليه، اشترى به شيئًا لا تجب فيه الزكاة كالطعام، قصدًا للحيلة في إسقاطها. فذلك لا يجوز، فإن فعل أثم وسقطت.
ومن فقهائهم من قال: إنه مباح.
وأما الصورة التي بعد الوجوب، فنحو أن يصرفها إلى الفقير ويشرط عليه الرد إليه ويقارن الشرط العقد نحو أن يقول: قد صرفت إليك هذا عن زكاتي، على أن ترده على، فإن هذه الصورة لا تجوز ولا تجزئ، بلا خلاف في المذهب.
فإن تقدم الشرط نحو أن تقع مواطأة - قبل الصرف - على الرد، ثم صرفها إليه من غير شرط مما تواطآ عليه، فالمذهب أن ذلك لا يجوز ولا يجزئ، وقال بعضهم تجزئ مع الكراهة التحريمية.