تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند المالكية: لا تجوز الحيل ديانة ولا تنفذ قضاء.

ولهذا قالوا: من كان عنده نصاب من مال تجب فيه الزكاة، كالماشية مثلاً، فأبدله كله أو بعضه بعد الحول أو قبله بقليل، كشهر، بماشية أخرى من نوعها كأن أبدل خمسة من الإبل بأربعة، أو من غير نوعها، كأن يبدل الإبل بغنم أو عكسه، سواء أكانت الأخرى نصابًا أم أقل من نصاب، أو أبدلها بعروض أو نقود، أو ذبح ماشيته، أو نحو ذلك، وعلم أنه فعل ذلك فرارًا من الزكاة، وتهربًا من وجوبها - ويعرف ذلك بإقراره، أو بقرائن الأحوال، فإن ذلك الإبدال أو غيره من التصرفات لا يسقط عنه زكاة المال المبدل، بل يؤخذ بزكاته معاملة له بنقيض قصده، ولا يؤخذ بزكاة البدل وإن كانت زكاته أكثر؛ لأن البدل لم تجب فيه زكاة لعدم مرور الحول عليه.

وذلك لما تقرر في المذهب: أن الحيل لا تفيد في العبادات ولا في المعاملات.

قالوا: ولا يكون فارًا إلا إذا كان مالكًا للنصاب.

قالوا: ومن الحيل الباطلة: أن يهب ماله أو بعضه لولده أو لعبده قرب الحول ليأتي عليه الحول ولا زكاة عليه، ثم يعتصره أو ينتزعه منه، ليكون - بزعمه - ابتداء ملكه، وقد يقع ذلك للزوج مع زوجته ثم يقول لها: ردى إلى ما وهبته لك، بقصد إسقاط الزكاة عنه! فتؤخذ منه ويجب إخراجها (انظر: بلغة السالك وحاشيته: 1/210).

الحنابلة كالمالكية:

وقال ابن قدامة في "المغنى": " قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول، ويستأنف حولاً آخر، فإن فعل هذا فرارًا من الزكاة لم تسقط عنه، سواء أكان البدل ماشية أو غيرها من النصب، وكذا لو أتلف جزءًا من النصاب قصدًا للتنقيص لتسقط عنه الزكاة لم تسقط، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول، إذا كان إبداله وإتلافه قرب الوجوب، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة؛ لأن ذلك ليس بمظنة الفرار.

" وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٨٢