تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أحمد فقوله في الاحتيال كقول مالك: يحرم الاحتيال لسقوطها ويوجبها مع الحيلة، كما دلت عليه سورة (ن). (يقصد قصة أصحاب الجنة، كما سيأتي ذلك في كلام ابن قدامة)، وغيرها من الدلائل (القواعد النورانية ص 89).

وما ذكره ابن تيمية عن أبى يوسف يخالف ما صرح به في كتابه "الخراج" حيث قال ما نصه بالحرف: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة، ولا إخراجها من ملكه إلى ملك جماعة غيره، ليفرقها بذلك، فتبطل عنه الصدقة، بأن يصير لكل واحد منهم من الإبل والبقر والغنم ما لا تجب فيه الصدقة، ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه ولا سبب " (الخراج لأبى يوسف ص 8).

وهذا الكلام واضح الدلالة على أن الإمام أبا يوسف يحرم الاحتيال لإسقاط الزكاة وإبطالها بأي وجه أو سبب.

فلعل الذي ذكره ابن تيمية واشتهر عن أبى يوسف: أن الحيل تنفذ قضاء، وإن كانت لا تجوز ديانة.

والمنصوص في كتب الحنفية: أن بعض الحيل يكره وبعضها لا يكره.

فقد قالوا: يكره أن يحتال في صرف الزكاة إلى والديه المعسرين بأن تصدق بها على فقير ثم صرفها الفقير إليهما، وهى شهيرة مذكورة في غالب الكتب.

وحين ذكروا: أن الزكاة لا تصرف لبناء مسجد، ولا إلى كفن ميت وقضاء دينه ونحو ذلك، قالوا: والحيلة في الدفع إلى هذه الأشياء مع صحة الزكاة أن يتصدق على الفقير، ثم يأمره بفعل هذه الأشياء، ويكون له ثواب الزكاة، وللفقير ثواب هذه القرب، كما قالوا هنا: إن للفقير أن يخالف أمره إن شاء؛ لأنه مقتضى صحة التمليك، والظاهر أنه لا شبهة فيه؛ لأنه ملكه إياه عن زكاة ماله وشرط عليه شرطًا فاسدًا، والهبة والصدقة لا يفسدان بالشرط الفاسد (الدر المختار وحاشيته: 2/69).

ولكن يلاحظ أن هذه الحيل - ما يكره منها وما لا يكره - في صرف الزكاة. أما في إسقاط الزكاة عن مالك النصاب، فلم أجد في كتب الحنفية التي راجعتها من صرح بجوازه.

المالكية يحرمون الحيل ويبطلون أثرها:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٨١