وإذا غضضنا الطرف عن عنف ابن حزم في الهجوم، وأسلوبه في مناقشة الخصوم (بعض الناس يرى إسقاط الاستفادة من ابن حزم نهائيًا من أجل عنفه وطريقته في مهاجمة المذاهب وأتباعها، ونحن - وإن كنا ننكر ذلك على ابن حزم - نرى الانتفاع بما يورده من أفكار واعتبارات، فلنا فقهه، وعليه عنفه، ولكل امرئ ما نوى، وحسابه على الله، وكل واحد يؤخذ من كلامه ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم)، والتفتنا فقط إلى ما استدل به من القرآن والحديث، فالذي يتأكد لنا أن الزكاة حق أصيل ثابت، لا يسقطه تقادم ولا موت، وأنها تؤخذ من التركة وتُقدَّم على كل حق وكل دين سواها، وبذلك يكون الإسلام قد سبق التشريعات المالية الحديثة التي قررت للحكومة حق امتياز على أموال المدينين بالضريبة، تسبق به غيرها من دائني الممول المتأخر عن السداد (مبادئ النظرية العامة للضريبة للدكتور عبد الحكيم الرفاعي، وحسين خلاف ص143) .
الفصل السادس
مباحث متفرقة حول أداء الزكاة
فهرس
إظهار إخراج الزكاة
هل يخبر الفقير بأنها زكاة؟
إسقاط الدَين عن المعسر هل يحسب زكاة؟
هل تغني الإباحة عن التمليك؟
الاحتيال لإسقاط الزكاة
اختلاف الفقهاء
المالكية يحرمون الحيل ويبطلون أثرها
الحنابلة كالمالكية
الزيدية يحرمون الحيل
ما يقوله آخذ الزكاة ومعطيها
التوكيل في إخراج الزكاة
الاحتيال لإسقاط الزكاة
هل يجوز التهرب أو الفرار من الزكاة؟ وبعبارة أخرى: هل يجوز الاحتيال لإسقاط الزكاة عمن وجبت عليه؟
اختلاف الفقهاء:
ذكر ابن تيمية في "القواعد النورانية" أن أبا حنيفة يجِّوز الاحتيال لإسقاط الزكاة، قال: واختلف أصحابه: هل هو مكروه أم لا، فكرهه محمد، ولم يكرهه أبو يوسف.
قال: وحرم مالك الاحتيال لإسقاطها، وأوجبها مع الحيلة، وكره الشافعي الحيلة في إسقاطها.