تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح هو القول الأول، فإن الزكاة -كما قال ابن قدامة- حق واجب تصح الوصية به، فلم تسقط بالموت كدين الآدمي، ولأنها حق مالي واجب، فلم يسقط بموت من هو عليه كالدين، وتفارق الصوم والصلاة، فإنهما عبادتان بدنيتان، لا تصح الوصية بهما، ولا النيابة فيهما (المغني لابن قدامة: 2/683-684، والمجموع: 5/336).

على أنه قد ورد في الصحيح: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) مع أن الصيام عبادة بدنية شخصية، وجازت فيه النيابة بعد الموت، فضلاً من الله ورحمة، فأولى بذلك الزكاة، وهي حق مالي كما قدمنا.

منزلة دين الزكاة من سائر الديون

قال صاحب "المهذب" من الشافعية (المجموع: 6/231)، ومن وجبت عليه الزكاة، وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات، وجب قضاء ذلك من تركته؛ لأنه حق مالي لزمه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت كدين الآدمي، فإن اجتمعت الزكاة ودين الآدمي ولم يتسع المال للجميع، ففيه ثلاثة أقوال:

أحدهما: يُقدم دين الآدمي؛ لأن مبناه على التشديد والتأكيد، وحق الله تعالى مبني على التخفيف.

والثاني: تُقدم الزكاة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحج: (فدين الله أحق أن يُقضى) (الحديث في الصحيحين من رواية ابن عباس -رضي الله عنهما- في الصوم. المصدر السابق).

الثالث: يقسم بينهما؛ لأنهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء.

والقول بتقديم الزكاة على غيرها من ديون العباد هو قول الظاهرية، وقد نصره أبو محمد ابن حزم، وعضده بالأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة، قال: فلو مات الذي وجبت عليه الزكاة سنة أو سنتين، فإنها من رأس ماله، أقرّبها، أو قامت عليه بينة، ورثه ولده أو كلالة (الكلالة: من ورثه غير ولده ووالده). لا حق للغرماء ولا للوصية ولا للورثة، حتى تستوفي (يعني الزكاة) كلها سواء في ذلك: العين والماشية والزرع.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٧٨