تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحدث أحيانًا أن يخرج رب المال زكاته، فتضيع بسبب ما، كأن تُسرق أو تحترق أو نحو ذلك، وقد اختلفت أنظار الفقهاء في هذه المسألة، ولخصها ابن رشد تلخيصًا جيدًا فقال:

"إذا أخرج الزكاة فضاعت، فإن قومًا قالوا: تجزيء عنه، وقوم قالوا: هو لها ضامن حتى يضعها (أي في موضعها)، وقوم فرقوا بين أن يخرجها بعد أن أمكنه إخراجها، وبين أن يخرجها أول زمان الوجوب والإمكان، فقال بعضهم: إن أخرجها بعد أيام من الإمكان والوجوب، ضمن، وإن أخرجها في أول الوجوب ولم يقع منه تفريط لم يضمن، وهو مشهور مذهب مالك.

وقوم قالوا: إن فرط ضمن، وإن لم يفرط زكَّى ما بقي، وبه قال أبو ثور والشافعي.

وقال قوم: بل يُعدّ الذاهب من الجميع ويبقى المساكين ورب المال شريكين في الباقي بقدر حظهما من حظ رب المال. مثل الشريكين، يذهب بعض المال المشترك بينهما، ويبقيان شريكين على تلك النسبة في الباقي.

فيتحصل في المسألة خمسة أقوال:

1- قول: إنه لا يضمن بإطلاق.

2- وقول: إنه يضمن بإطلاق.

3- وقول: إن فرَّط ضمن، وإن لم يفرِّط لم يضمن.

4- وقول: إن فرَّط ضمن، وإن لم يفرِّط زكَّى ما بقي.

5- والقول الخامس: يكونان شريكين في الباقي اهـ (بداية المجتهد: 1/240 - طبع الاستقامة).

هلاك المال بعد الوجوب وقبل الإخراج

وعرض ابن رشد أيضًا لمسألة أخرى وهي هلاك بعض المال بعد وجوب الزكاة وقبل إخراجها فقال:

"إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب، وقبل التمكن من إخراج الزكاة، فقوم قالوا: يُزكّي ما بقي، وقوم قالوا: حال المساكين وحال رب المال حال الشريكين، يضيع بعض مالهما".

سبب الاختلاف في المسألتين

قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم: تشبيه الزكاة بالديون - أعني أن يتعلق الحق فيها بالذمة لا بعين المال، أو تشبيهها بالحقوق التي تتعلق بعين المال، لا بذمة الذي يده على المال، كالأمناء وغيرهم.

فمن شبه مالكي الزكاة بالأمناء قال: إذا أخرج فهلك المخرج، فلا شيء عليه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٧٤