تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن شبههم بالغرماء قال: يضمنون.

ومن فرق بين التفريط ولا تفريط، ألحقهم بالأمناء من جميع الوجوه، إذ كان الأمين يضمن إذا فرط.

وأما من قال: إذا لم يُفرط زكي ما بقي، فإنه شبه من هلك بعض ماله بعد الإخراج، بمن ذهب بعض ماله قبل وجوب الزكاة فيه، كما أنه إذا وجبت الزكاة عليه فإنما يزكي الموجود فقط، كذلك هذا، إنما يزكي الموجود من ماله فقط.

وسبب الاختلاف: هو تردد شبه المالك بين الغريم والأمين، والشريك، ومن هلك بعض ماله قبل الوجوب.

وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من الإخراج، فلم يخرج حتى ذهب بعض المال، فإنهم متفقون -فيما أحسب- أنه ضامن، إلا في الماشية عند من رأى أن وجوبها إنما يتم بشرط خروج الساعي مع الحول، وهو مذهب مالك. اهـ (بداية المجتهد: 1/240-241- طبع الاستقامة، وانظر المحلي: 6/363، والدر المختار بحاشية ابن عابدين: 2/79-80).

هل تسقط الزكاة بالتقادم؟

إذا أخر الزكاة لعذر أو لغير عذر، فمرّ عليه عام أو عدة أعوام دون أدائها وإيتائها أهلها، فهل تسقط بمضي السنين؟

والجواب: أنها حق أوجبه الله للفقراء والمساكين وسائر المستحقين.

فمن مقتضى ذلك ألا تسقط -وقد وجبت ولزمت- بمرور عام أو أكثر؛ لأن مضي الزمن لا يسقط الحق الثابت.

وفي هذا يقول الإمام النووي: إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا، وسواء أكان في دار الإسلام أم في دار الحرب. هذا مذهبنا.

قال ابن المنذر: لو غلب أهل البغي على بلد، ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعوامًا، ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة الماضي، في قول مالك والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي: لا زكاة عليهم لما مضى، وقالوا: لو أسلم قوم في دار الحرب وأقاموا سنين، ثم خرجوا إلى دار الإسلام لا زكاة عليهم لما مضي (المجموع: 5/337).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٧٥