تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث أبي هريرة المتقدم في تعجيل الزكاة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال معتذرًا عن تأخير العباس لصدقته: (هي عليَّ ومثلها معها). قال أبو عبيد: أرى -والله أعلم- أنه أخَّر عنه الصدقة عامين لحاجة عرضت للعباس، وللإمام أن يؤخر على وجه النظر ثم يأخذه (نيل الأوطار: 4/159).

تأخير الزكاة لغير حاجة

أما تأخير الزكاة بغير عذر، ولغير حاجة، فلا يجوز، ويأثم بهذا التأخير، ويتحمل تبعته حيث تبين أنها واجبة على الفور.

وفي ذلك يقول صاحب "المهذب من الشافعية: "من وجبت عليه الزكاة لم يجز له تأخيرها؛ لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي، توجهت المطالبة بالدفع إليه، فلم يجز له التأخير، كالوديعة إذا طالب بها صاحبها، فإن أخّرها، وهو قادر على أدائها، ضمنها؛ لأنه أخّر ما يجب عليه، مع إمكان الأداء فضمنه، كالوديعة" (المجموع: 5/331).

وفي كتب الحنفية: أن تأخير الزكاة من غير ضرورة، تُرَد به شهادة من أخرها، ويلزمه الإثم، كما صرح به الكرخي وغيره، وهو عين ما ذكره الإمام أبو جعفر الطحاوي عن أبي حنيفة: أنه يكره، فإن كراهة التحريم هي المحمل عند إطلاق اسمها قالوا: وقد ثبت عن أئمتنا الثلاثة وجوب فوريتها يعنون: أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد بن الحسن.

قالوا: والظاهر أنه يأثم بالتأخير ولو قلّ، كيوم أو يومين؛ لأنهم فسروا الفور بأول أوقات الإمكان، وقد يقال: المراد ألا يؤخر إلى العام القابل، لما في "البدائع": عن "المنتقى" إذ لم يؤد حتى مضى حولان فقد أساء وأثم (الدر المختار وحاشيته: 2/14).

وعندي: أنه لا ينبغي العدول عن ظاهر ما جاء عن فقهاء المذهب، وإن كان التسامح في يوم أو يومين، بل أيام، أمرًا ممكنًا، جريًا على قاعدة اليُسر ورفع الحرج. أما التسامح في شهر وشهرين، بل أكثر، إلى ما دون العام. كما يُفهم من نقل "البدائع"، فلا يصح اعتباره، حتى لا يتهاون الناس في الفورية الواجبة.

إذا أخرج الزكاة فضاعت

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٧٣