وفي سند الحديث كلام، ولكن يشهد له ما أخرجه البيهقي عن عليّ: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدافع النبي -صلى الله عليه وسلم- عن خالد والعباس، وكان مما قاله: (إنَّا كنا احتجنا، فاستسلفنا العباس صدقة عامين) (السنن الكبرى: 4/111، وأخرج أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعمر: "إنَّا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول. (نيل الأوطار المرجع السابق)، وقد جاءت هذه القصة في الصحيح من حديث أبي هريرة، وفيها: (وأما العباس فهي علي ومثلها معها، ثم قال: يا عمر، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه)؟ (المرجع نفسه، والقصة في صحيح مسلم).
قال أبو عبيد في رواية: (فهي علي ومثلها معها) يقال: كان تسلف منه صدقة عامين: ذلك العام، والذي قبله (قال الشوكاني: ومما يرجح أن المراد ذلك: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة، وأيضًا الحمل على الامتناع فيه سوء ظن بالعباس: (نيل الأوطار المرجع السابق).
واستدلوا من جهة النظر والقياس بأن هذا تعجيل لمال وُجِد سبب وجوبه قبل وجوبه، وذلك جائز، كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله، وكأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح قبل زهوق الروح، وهو مسلم وجائز عند مالك (المغني: 2/630).
وأما قولهم: إن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديمها عليه كالنصاب فغير مسلم؛ لأن تقديمها قبل ملك النصاب، تقديم لها على سببها فأشبه تقديم كفارة اليمين على الحلف وكفارة القتل على الجرح، ولأنه هنا يكون قد قدمها على الشرطين، وفي الصورة الأولى قدمها على أحدهما وهو الحول فافترقا (المرجع السابق).