وجوز بعض المالكية تقديمها بزمن يسير، في زكاة النقود، ومنها عروض التاجر المدير، وديونه المرجوة الحاصلة من البيع لا من القرض، وكذلك الماشية التي لا ساعي لها، فتجزيء الزكاة حينئذ مع كراهة التقديم، بخلاف زكاة الزرع والثمر، وعروض التاجر المحتكر، ودين المدير من قرض فلا تجزيء، وكذلك التي لها ساع إذا قدم إخراجها قبل الحول بغير الساعي، وأما إذا دفعت للساعي قبل الحول بزمن يسير فإنها تجزيء.
واختلفوا في تحديد الزمن اليسير الذي يُغتفر فيه التقديم من يوم ويومين إلى شهر وشهرين، والمعتمد هو الشهر، فلا يجزيء التقديم بأكثر منه.
ويجوز التقديم بلا كراهة، إذا كانت الزكاة ستنقل من موضع الوجوب إلى فقير أشد حاجة، لتصل إلى مستحقها عند الحول، بل هذا التقديم واجب كما صرح بعض المالكية حتى لو تلفت الزكاة أو ضاعت بعد هذا التقديم، فإنها تجزيه ولا يضمنها؛ لأنها زكاة وقعت موقعها، حيث صار هذا الوقت في حكم وقت وجوبها، وليس عليه أن يخرج عن الباقي، بخلاف التقديم في الصور السابقة، فإنه يخرج عن الباقي إن بلغ نصابًا (انظر الشرح الكبير، وحاشية الدسوقي عليه: 1/502).
حُجَّة المانعين:
وحجة المانعين: أن الحول أحد شرطي الزكاة - كالنصاب - فلم يجز تقديمها عليه؛ كما لم يجز تقديمها قبل ملك النصاب اتفاقًا، ولأن الشرع وقت للزكاة وقتًا وهو الحول فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة (المغني، المرجع السابق).
حجة المجوِّزين:
واستدل المجوزون لتعجيل الزكاة بما روي أبو داود وغيره عن عليّ: أن العباس سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك (رواه الخمسة إلا النسائي كما رواه الحاكم والدارقطني والبيهقي ورجح الدارقطني وأبو داود إرساله، وتعضده أحاديث أخرى. انظر نيل الأوطار: 4/159، 160، والمجموع: 6/145-146).