وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما خالطت الصدقة مالاً قط إلا أهلكته).
رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي وزاد قال: (يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال) (المرجع السابق ص148).
وإذا كانت المبادرة إلى إخراجها أمرًا محمودًا، فهل يجوز تعجيلها وتقديمها عن الموعد المحدد لها كإخراجها قبل الحول أو الحصاد؟
هذا ما اختلف فيه الفقهاء كما سنرى.
تقديم أداء الزكاة قبل موعدها
الأموال الزكوية قسمان: قسم يُشترط له الحول كالماشية السائمة والنقود وسلع التجارة، وقسم لا يُشترط له الحول كالزروع والثمار.
فأما القسم الأول فأكثر الفقهاء على أنه: متى وجد سبب وجوب الزكاة -وهو النصاب الكامل- جاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول، بل يجوز تعجيلها لحولين أو أكثر. بخلاف ما إذا عجَّلها قبل مِلك النصاب فلا يجوز.
وبهذا قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد (المغني: 2/630).
وقال ربيعة ومالك وداود: لا يجوز تقديم الزكاة قبل حلول الحول، سواء قدَّمها قبل ملك النصاب أو بعده (المغني: المرجع نفسه، وقال ابن رشد في بداية المجتهد: 1/266 وسبب الخلاف: هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين، فمن قال: عبادة، وشبهها بالصلاة لم يجز إخراجها قبل الوقت، ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة، أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع، وقد احتج الشافعي بحديث علي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "استسلف صدقة العابس قبل محلها").