قال صاحب "المهذب" من الشافعية: "إن كان الإمام أذن للساعي في تفريقها فرَّقها، وإن لم يأذن له حملها إلى الإمام" (المجموع: 6/173).
وقال النووي في شرحه: "واعلم أن عبارة المصنف (المذكورة) تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي، وأن الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة...".
ورجح هذا الرافعي. قال: "وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي تقتضيه الأحاديث" (المرجع السابق ص175).
جواز نقل الأفراد زكاتهم لحاجة ومصلحة
وإذا كان للإمام أن يجتهد في نقل الزكاة من بلد إلى غيره لمصلحة إسلامية معتبرة، فإن للفرد المسلم الذي وجبت عليه الزكاة أن ينقلها أيضًا لحاجة أو لمصلحة معتبرة أيضًا، إذا كان هو الذي يتولى إخراجها بنفسه. كما هو حاصل الآن.
وذلك مثل الاعتبارات التي ذكرها الحنفية في جواز النقل. كأن تنقل إلى أقارب محتاجين، أو إلى من هو أشد حاجة وأكثر فاقة، أو إلى من هو أنفع للمسلمين وأولى بالمعونة، أو إلى مشروع إسلامي في بلد آخر. يترتب عليه خير كبير للمسلمين، قد لا يوجد مثله في البلد الذي يكون فيه المال، أو نحو ذلك من الحكم والمصالح التي يطمئن إليها قلب المسلم الحريص على دينه، ومرضاة ربه.
الفصل الخامس
تعجيل الزكاة وتأخيرها
فهرس
هلاك المال
إذا أخرج الزكاة فضاعت
هلاك المال بعد الوجوب وقبل الإخراج
سبب الاختلاف في المسألتين
هل تسقط الزكاة بالتقادم؟
هل تسقط الزكاة بالموت؟
منزلة دين الزكاة من سائر الديون
وجوب الزكاة على الفور
المبادرة إلى إخراجها
تقديم أداء الزكاة قبل موعدها
حُجَّة المانعين
حجة المجوِّزين
هل للتعجيل حد ؟
هل يجوز تأخير الزكاة ؟
تأخير الزكاة لغير حاجة
وجوب الزكاة على الفور