تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كدتُ أن أقتل بعدل عناق أو شاة من الصدقة، فقال -صلى الله عليه وسلم- : (لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها).

ومثل ذلك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال لقبيصة بن المخارق في الحملة: (أقم حتى تأتينا الصدقة؛ فإما أن نعينك عليها وإما أن نحملها عنك) فرأى إعطاءه إياها من صدقات الحجاز، وهو من أهل نجد، ورأى حملها من أهل نجد إلى أهل الحجاز (الأموال ص600) .

وكذلك حديث عدي بن حاتم حين حمل صدقات قومه بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي بكر في أيام الرِدَّة (الأموال ص900).

ومثله حديث عمر حين قال لابن أبي ذباب وقد بعثه في عام الرمادة - بعد المجاعة -: (اعقل عليهم عقالين (العقال صدقة العام) فاقسم فيهم أحدهما وائتني بالآخر) (المرجع السابق).

وكذلك حديث معاذ حين قال لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة (نفس المرجع).

قال أبو عبيد: وليس لهذه الأشياء محمل إلا أن تكون فضلاً عن حاجتهم، وبعد استغنائهم عنها، كالذي ذكرناه عن عمر ومعاذ (المرجع نفسه).

وأقول: ليس بلازم أن يستغنوا عنها استغناءً مطلقًا، فالاستغناء مراتب بعضها دون بعض.

والحاجات أيضًا تختلف، وللإمام النظر فيمن تشتد حاجته، وتجب المبادرة بمعونته، ومن تقبل حاله التأخير والصبر إلى حين، كما أن هناك من المصالح العاجلة، والنوازل الطارئة ما لا يحتمل التسويف.

على أنه ينبغي أن يكون المنقول جزءًا من الزكاة لا كلها، ونقل الكل لا يجوز إلا عند الاستغناء المطلق عنها. كما في خبر عمر ومعاذ.

ومما يجب التنبيه عليه: أن الشافعية، وهم أكثر المذاهب الأربعة تشددًا في جواز النقل يقصرون هذا التشدد على صاحب المال إن فرق بنفسه. أما الإمام والساعي على الصدقات فلهما جواز النقل على الصحيح.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٦٣