تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشافعية: لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره، ويجب صرفها إليه، وكذلك عند الحنابلة، فإذا نقلها مع وجودهم أثم، وأجزأته؛ لأنه دفع الحق إلى مستحقه فيبرأ كالدين، وقال بعضهم: لا تجزئه لمخالفة النص (الأحكام السلطانية للماوردي ص119-120 - طبع المطبعة المحمودية التجارية بمصر، وشرح الغاية: 2/228، وقال القاري في "شرح المشكاة" نقلاً عن الطيبي: واتفقوا على أنه إذا نقلت وأديت يسقط الفرض، إلا عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- فإنه رد صدقة نقلت من خراسان إلى الشام إلى مكانها. قال القاري: وفيه أن فعله هذا لا يدل على مخالفته للإجماع، بل فعله إظهارًا لكمال العدل، وقطعًا للأطماع. (انظر: المرقاة: 4/118-119).

أما الحنفية فقالوا: يكره نقلها إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين؛ لما في ذلك من صلة الرحم، أو إلى فرد أو جماعة هم أمس حاجة من أهل بلده، أو كان نقلها أصلح للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، لأن فقراء المسلمين الذين في دار الإسلام أفضل وأولى بالمعونة من فقراء دار الحرب، أو إلى عالم أو طالب علم، لما فيه من إعانته على رسالته، أو كان نقلها إلى من هو أورع أو أصلح أو أنفع للمسلمين، أو كانت الزكاة معجلة قبل تمام الحول؛ فإنه في هذه الصور جميعها لا يُكره له النقل (الدر المختار وحاشية ابن عابدين: 2/93-94).

وعند المالكية: يجب تفرقة الزكاة بموضع الوجوب أو قربه -وهو ما دون مسافة القصر- لأنه في حكم موضع الوجوب.

فإن لم يكن بمحل الوجوب أو قربه مستحق، فإنها تُنقل كلها وجوبًا لمحل فيه مستحق، ولو على مسافة القصر، وإن كان في محل الوجوب أو قربه مستحق تعين تفرقتها في محل الوجوب أو قربه، ولا يجوز نقلها لمسافة القصر إلا أن يكون المنقول إليهم أعدم (أحوج وأفقر) فيندب نقل أكثرها لهم، فإن نقلها كلها أو فرقها كلها بمحل الوجوب أجزأت.

فأما إن نقلها إلى غير أعدم وأحوج فذلك له صورتان:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٥٩