تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى أبو عبيد: أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند (الجند موضع باليمن). إذ بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن حتى مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، ثم قدم على عمر، فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني - فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة، فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فقال معاذ: ما وجدتُ أحدًا يأخذ مني شيئًا (نفس المرجع ص596، وراجع تعليقنا على هذه القصة في خاتمة كتابنا "مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام").

إن إنكار عمر على معاذ في أول الأمر، ثم مراجعته له مرة ومرة ومرة، دليل على أن الأصل في الزكاة تفريقها في بلدها، وإقرار عمر صنيع معاذ بعد مراجعته دليل على جواز نقل الزكاة إذا لم يوجد من يستحقها في بلدها.

آراء المذاهب في النقل عند عدم الاستغناء

أما النقل عند عدم استغناء أهل البلد فاختلفوا فيه.

وقد تشدد بعض المذاهب فلم يجز النقل إلى بلد آخر أو إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، ولو كان ذلك لحاجة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٥٨