تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل عمر عما يؤخذ من صدقات الأعراب: كيف نصنع بها؟ فقال عمر: والله لأردن عليهم الصدقة، حتى تروح على أحدهم مائة ناقة أو مائة بعير (المصنف: 3/205- طبع حيدر آباد).

هذا إلى أن نقل الزكاة من بلد مع حاجة فقرائه، مخل بالحكمة التي فرضت لأجلها، ولذا قال في "المغني": ولأن المقصود بالزكاة إغناء الفقراء بها، فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين (المغني: 2/672).

وعلى هذا النهج الذي اختطه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه الراشدون سار أئمة العدل من الحكام، وأئمة الفتوى من فقهاء الصحابة والتابعين.

فعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أنه ولىَّ عاملاً على الصدقة - من قِبَل زياد بن أبيه أو بعض الأمراء في عهد بني أمية - فلما رجع قال له: أين المال؟

قال: وللمال أرسلتني؟! أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووضعناه حيث كنا نضعه (رواه أبو داود وابن ماجه. انظر نيل الأوطار: 4/161).

وولى محمد بن يوسف الثقفي طاوسًا - فقيه اليمن - عاملاً للصدقة على مخلاف (إقليم) فكان يأخذ الصدقة من الأغنياء فيضعها في الفقراء، فلما فرغ قال له: ارفع حسابك، فقال: ما لي حساب: كنت آخذ من الغني فأعطيه المسكين (الأموال ص595).

وعن فرقد السبخي قال: حملت زكاة مالي لأقسمها بمكة، فلقيت سعيد بن جبير فقال: ارددها فاقسمها في بلدك (المرجع السابق).

وعن سفيان الثوري: أن زكاة حملت من الري إلى الكوفة فردها عمر بن عبد العزيز إلى الري (المرجع نفسه).

قال أبو عبيد: والعلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلها: أن أهل كل بلد من البلدان أو ماء من المياه (بالنظر للبادية) أحق بصدقتهم ما دام فيهم من ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها، حتى يرجع الساعي ولا شيء معه منها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٥٦