تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولها: أنه مرسل، لأن طاوسًا لم يدرك معاذًا، ولا ولد إلا بعد موت معاذ.

الثاني: أنه لو صح لما كانت فيه حجّة؛ لأنه ليس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا حجة إلا فيما جاء عنه عليه السلام.

الثالث: أنه ليس فيه أنه قال ذلك في الزكاة، وقد يمكن - لو صح - أن يكون قاله لأهل الجزية، وكان يأخذ منهم الذرة والشعير والعرض مكان الجزية.

الرابع: أن الدليل على بطلان هذا الخبر ما فيه من قول معاذ: "خير لأهل المدينة" وحاشا لله أن يقول معاذ هذا، فيجعل ما لم يوجبه الله -تعالى- خيرًا مما أوجبه (المحلي: 6/312- طبع الإمام).

والحق أن هذه الوجوه ضعيفة:

فطاوس -وإن لم يلق معاذًا- عالم بأمره خبير بسيرته، كما قال الشافعي، وقد كان طاوس إمام اليمن في عصر التابعين، فهو على دراية بأحوال معاذ وأخباره، والعهد قريب.

وعمل معاذ في اليمن وأخذه القيمة دليل على أنه لا يجد في ذلك معارضة لسُنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي جعل اجتهاده في المرتبة الثالثة بعد القرآن والسنة، وعدم إنكار أحد من الصحابة عليه يدل على موافقتهم الضمنية على هذا الحكم.

أما احتمال أن يكون هذا الخبر في الجزية فهو ضعيف، بل باطل كما قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه علي المحلي، فإنه في رواية يحيى بن آدم: "مكان الصدقة".

وأما الوجه الرابع فهو تعسف وتحامل من ابن حزم، فإن معنى: "خير لكم" في الخبر: "أنفع لكم" لحاجتهم إلى الثياب أكثر من الذرة والشعير، وهذا أمر واقع لا نزاع فيه. أما قوله: "لم يوجبه الله".... إلخ فهذا هو موضوع النزاع، فلا يجوز الاحتجاج بنفس الدعوى، وأخذ القيمة حينئذ يكون مما أوجبه الله تعالى في شرعه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٥٢