تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن الزكاة -كما ذكرنا في غير موضع- تحمل المعنيين، ولكن بعض الفقهاء كالشافعي وأحمد -في المشهور عنه- وبعض المالكية، وكذلك الظاهرية، غلبوا معنى العبادة والقربة في الزكاة، فحتموا على المالك إخراج العين التي جاء بها النص، ولم يجوزوا له إخراج القيمة.

وغلب أبو حنيفة وأصحابه وآخرون من الأئمة الجانب الآخر: أنها حق مالي قصد به سد خلة الفقراء، فجوزوا إخراج القيمة (انظر البحر: 2/144، 170، 171، وفقه الإمام جعفر: 2/70-71).

أدلة المانعين من إخراج القيمة

استند المانعون إلى أدلة متفرقة - من النظر والأثر - نجمع شتاتها ونرتبها فيما يلي:

1- قال إمام الحرمين الجويني -وهو شافعي-: المعتمد في الدليل لأصحابنا: أن الزكاة قُربة لله تعالى، وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى، ولو قال إنسان لوكيله: اشتر ثوبًا، وعلم الوكيل أن غرضه التجارة، ووجد سلعة هي أنفع لموكله، لم يكن له مخالفته، وإن رآه أنفع، فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع.

وكما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود على الخد والذقن، مقام السجود على الجبهة والأنف، والتعليل فيه بمعنى الخضوع؛ لأن ذلك مخالفة للنص، وخروج على معنى التعبد. كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير، أو الحب أو الثمر المنصوص على وجوبه؛ لأن ذلك خروج على النص، وعلى معنى التعبد، والزكاة أخت الصلاة (المجموع للنووي: 5/43).

وبيان ذلك: أن الله سبحانه أمر بإيتاء الزكاة في كتابه أمرًا مجملاً بمثل قوله: (وآتوا الزَّكَاةَ)، وجاءت السنة ففصلت ما أجمله القرآن، وبينت المقادير المطلوبة بمثل قوله -صلى الله عليه وسلم- : (في كل أربعين شاة شاة)، (في كل خمسة من الإبل شاة) إلخ، فصار كأن الله تعالى قال: "وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة" فتكون الزكاة حقًا للفقير بهذا النص، فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لإبطال حقه من العين.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٤٧