وقد قال بعض المالكية: ظاهر كلامهم: أن ما في التوضيح وابن عبد السلام هو الراجح، ويدل له اختيار ابن رشد له حيث قال: الإجزاء أظهر الأموال، وصوبه ابن يونس أيضًا، وهناك تفصيل في إخراج القيمة انفرد به بعض المالكية، وذكره الدردير وهو: أن إخراج العين "النقود" عن الحرث أو الماشية يجزيء مع الكراهة، وأما إخراج العرض عنهما أو عن العين، أو إخراج الحرث أو الماشية عن العين، أو الحرث عن الماشية أو عكسه فلا يجزيء. انظر الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه: 1/502).
وفي شرح الرسالة لابن ناجي (الجزء الأول ص340) . قول لأشهب وابن القاسم بأن إخراج القيمة مطلقًا جائز، وقيل بعكسه.
وفي المدونة: من جبره المصدَّق على أخذ ثمن الصدقة رجوت أن تجزيه. قال الشيوخ: لأنه حاكم، وحكم الحاكم يرفع الخلاف (انظر: شرح الرسالة لزروق: 1/340).
وأما عند الحنابلة فذكر في "المغني": أن ظاهر مذهب أحمد: أنه لا يجزيء إخراج القيمة في شيء، من الزكوات، لا زكاة الفطر، ولا زكاة المال، لأنه خلاف السنة.
وروي عن أحمد القول بالجواز فيما عدا الفطرة، وقال أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله؟ قال: عشره على الذي باعه. قيل له: فيخرج ثمرًا أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج ثمرًا، وإن شاء أخرج من الثمن، وهذا دليل على جواز إخراج القيم (المغني: 3/65- طبع المنار (الثانية).
أما زكاة الفطر، فقد شدد فيها، ولم يجز إعطاء القيمة، وأنكر على من احتج بفعل عمر بن عبد العزيز (المصدر السابق). كما سنبين ذلك في الباب السابع.
سبب الخلاف
والسبب الأول لهذا النزاع يرجع إلى اختلاف زوايا النظر إلى حقيقة الزكاة: هل هي عبادة وقربة لله تعالى أم حق مرتب في مال الأغنياء للفقراء؟ وبتعبيرنا: ضريبة مالية مفروضة على مالك النصاب؟