تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قال بعض الفقهاء: إن الخلاف في كون أمر الزكاة إلى الإمام إنما هو مع عدم الطلب منه، فأما مع مطالبته، فأمرها إليه بالإجماع (انظر: شرح الأزهار: 1/529).

وحتى لو قلنا بثبوت الخلاف، فإن مطالبته وإلزامه بها ترفع الخلاف، لأن حكم الإمام في أمر اجتهادي وتبنيه له يرفع الخلاف فيه كقضاء القاضي (انظر: البحر: 2/190).

الثاني: وهذا أمر قطعي لا ريب فيه ولا خلاف: أن الإمام أو ولي الأمر إذا أهمل أمر الزكاة ولم يطالب بها، لم تسقط التبعة عن أرباب المال، بل تبقى في أعناقهم، ولا تطيب لهم بحال، ويجب عليهم أداؤها بأنفسهم إلى مستحقيها؛ لأنه عبادة وفريضة دينية لازمة، بل لو اجترأ حاكم ما أن يقول: قد أعفيتكم منها، أو أسقطتها عنكم - في الأموال المجمع عليها - لكان قوله باطلاً وكلامه هدرًا، وظل كل مسلم مسئولاً عن إخراجها إلى أهلها.

وإذا ثبتت هاتان الحقيقتان باتفاق، فقد بقي هنا أمر اختلفوا فيه؛ وهو ما يتعلق بالأموال الباطنة، وهل ولايتها إلى الإمام أم إلى الأفراد.

والذي أراه أن النصوص والأدلة الشرعية، التي جعلت الزكاة من شئون الإمام أو الحكومة المسلمة، لم تفرق بين مال ظاهر ومال باطن، وأن الواجب على الحكومة المسلمة - متى وجدت - أن تتولى أمر الزكاة، تحصيلاً وتوزيعًا. هذا هو الأصل في تلك الفريضة، كما يتبين ذلك فيما يلي:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٢٠