تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعجبني هنا ما قاله المصلح العلاَّمة السيد رشيد رضا - رحمه الله - في تفسير المنار قال: وإمام المسلمين في دار الإسلام هو الذي تؤدي له صدقات الزكاة، وهو صاحب الحق بجمعها وصرفها لمستحقيها، ويجب عليه أن يقاتل الذين يمتنعون عن أدائها إليه.

"ولكن أكثر المسلمين لم يبق لهم في هذا العصر حكومات إسلامية تقيم الإسلام بالدعوة إليه، والدفاع عنه، والجهاد الذي يوجبه وجوبًا عينيًا أو كفائيًا، وتقيم حدوده، وتأخذ الصدقات المفروضة كما فرضها، وتضعها في مصارفها التي حددها، بل سقط أكثرهم تحت سلطة دول الإفرنج، وبعضهم تحت سلطة حكومات مرتدة عنه أو ملحدة فيه (أصبح هذا النوع هو الأعم الأغلب على الحكومات في كثير من بلاد المسلمين اليوم، فقد تحررت من سلطان دول الإفرنج لتقع في سلطة العلمانيين واللادينيين). ولبعض الخاضعين لدول الإفرنج رؤساء من المسلمين الجغرافيين، اتخذهم الإفرنج آلات لإخضاع الشعوب لهم باسم الإسلام حتى فيما يهدمون به الإسلام، ويتصرفون بنفوذهم وأمرهم في مصالح المسلمين وأموالهم الخاصة بهم فيما له صفة دينية من صدقات الزكاة والأوقاف وغيرها. فأمثال هذه الحكومات لا يجوز دفع شيء من الزكاة لها مهما يكن لقب رئيسها ودينه الرسمي.

"وأما بقايا الحكومات الإسلامية التي يدين أئمتها ورؤساؤها بالإسلام، ولا سلطان عليهم للأجانب في بيت مال المسلمين، فهي التي يجب أداء الزكاة الظاهرة لأئمتها. وكذا الباطنة - كالنقدين - إذا طلبوها، وإن كانوا جائرين في بعض أحكامهم كما قال الفقهاء، وتبرأ ذمة من أداها إليهم، وإن لم يضعوها في مصارفها المنصوصة - في الآية الحكيمة - بالعدل.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٠٠