وإن لم يمكن أخذها منه إلا بقتال قاتله الإمام، ولا يقصد قتله، فإن اتفق أنه قتل أحدًا قُتل به، وإن قتله أحد كان هدرًا (الشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 1/503).
عند الشافعية:
وعند الشافعية قال صاحب "المهذب": "من وجبت عليه الزكاة وامتنع من أدائها نظرت:
"فإن كان جاحدًا لوجوبها فقد كفر، وقتل بكفره، كما يُقتل المرتد؛ لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله -تعالى- ضرورة، فمن جحد وجوبها، فقد كذَّب اللَّه، وكذب رسوله، فحكم بكفره.
"وإن منعها بخلاً بها أخذِت منه وعُزِّر.
"وقال الشافعي في القديم: تؤخذ الزكاة وشطر ماله، لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء) (الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأول ص94، 95. وقد رواه الحاكم أيضًا في المستدرك: 1/398 وصحح إسناده ووافقه الذهبي، وقال يحيى بن معين: إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة، وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال: ما أدري وجهه، وسئل عن إسناده فقال: صالح الإسناد، وقال أبو حاتم: بهز لا يُحتج به، وقال ابن حبان: لولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات، وقال ابن حزم: غير مشهور بالعدالة، وقال ابن الطلاع: مجهول؛ وتعقبا بأنه قد وثقه جماعة من الأئمة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وقال الذهبي: ما تركه عالم قط، وإنما توقفوا في الاحتجاج به. وقد تُكلمِ فيه أنه كان يلعب بالشطرنج. قال ابن القطان: وليس ذلك بضائر له. فإن استباحته مسألة فقهية مشتهرة، وقال البخاري: يختلفون فيه، وقال ابن كثير: الأكثر لا يحتجون به، وقال الحاكم: حديثه صحيح، وقد حسَّن له الترمذي عدة أحاديث، ووثقه واحتج به أحمد، وإسحاق، والبخاري خارج الصحيح، وعلق له، وروى عن أبي داود أنه حجة عنده.