تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قال للعاشر إذا طلب منه الزكاة: قد أديتها بنفسي إلى الفقراء في البلد، وحلف على ذلك صدَّق. إلا في زكاة الأنعام؛ لأن حق الأخذ فيها للسلطان، فلا يملك إبطاله. وكذلك الأموال الباطنة إذا أخرجها من البلد؛ لأنها بإخراجها التحقت بالأموال الظاهرة، فكان الأخذ فيها للإمام أو مَن ينوب عنه (الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه: 2/42-43- طبع الميمنية).

ومثل ذلك الخارج من الأرض من زرع وثمر، فهو من الأموال الظاهرة (يلاحظ أن أكثر الحنفية ينظرون إلى العُسر كأنه شيء غير الزكاة، لأنه ليس بعبادة محضة وفيه معنى مؤنة الأرض أي أجرتها، ولا يشترط فيه حولان الحول اتفاقًا، ولا النصاب عند أبي حنيفة ولهذا يؤخذ من التركة ولو لم يوصي به، ويجب مع الدين، وفي أرض الصغير والمجنون والوقف، ولهذا قالوا: إن تسميته زكاة مجاز. وبعضهم قال: هو زكاة على قول الصاحبين فقط، ورد ذلك المحقق ابن الهمام وقال: لا شك أنه زكاة، كما ذكرنا ذلك في زكاة الثروة الزراعية ص367 والصحيح ما أدناه غير مرة: أن الزكاة: كلها ليست عبادة محضة، ولذا تجرى فيها النيابة، وتؤخذ قهرًا. وتجب - على المختار - في مال الصبي والمجنون ... إلخ). ولذا كان للإمام أخذ العُشر منه جبرًا. ويسقط الفرض عن صاحب الأرض، كما لو أدى بنفسه، إلا أنهم قالوا: إذا أدى بنفسه يثاب ثواب العبادة، وإذا أخذه الإمام يكون له ثواب ذهاب ماله في وجه الله تعالى (المصدر السابق ص54).

عند المالكية:

من امتنع عن أداء الزكاة أخذت منه كرهًا، إذا كان له مال ظاهر، وعزِّر. فإن لم يكن له مال ظاهر. وكان معروفًا بالمال، فإنه يُحبس حتى يظهر ماله، فإن ظهر بعضه، واتهم في إخفاء غيره. فقال مالك: يصدق ولا يحلف: أنه ما أخفى، وإن اتهم. وأخطأ مَن يحلَّف الناس.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٨٧