تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال -تعالى- في نفس السورة التي ذكر فيها مصارف الزكاة: (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ، إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) (التوبة: 103).

وقد ذهب جمهور المسلمين من السلف والخلف إلى أن المراد بالصدقة في هذه الآية الزكاة، كما بيَّنا ذلك في الباب الأول.

وأظهر دليل على ذلك: أن مانعي الزكاة في عهد أبي بكر تعلقوا بهذه الآية، وأنها تدل على أن الذي يأخذ الزكاة هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه يعطيهم بدلها الصلاة عليهم، ولم يرد عليهم أحد من الصحابة بأن الآية في غير الزكاة الواجبة، وكذلك كان موقف أئمة الإسلام من بعدهم في رد شبهتهم. وكل ما قالوه: أن الخطاب في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولكل من يلي أمر المسلمين من بعده، حسبما فصَّلناه من قبل.

الأحاديث النبوية:

هذا ما جاء في كتاب الله. أما السنة النبوية:

ففي حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين بعث معاذًا إلى اليمن قال له: (أعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) (رواه الجماعة عن ابن عباس).

وشاهدنا من هذا الحديث هو قوله -عليه السلام- في تلك الصدقة المفروضة: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فبين الحديث أن الشأن فيها أن يأخذها آخذ ويردها راد، لا أن تُترك لاختيار من وجبت عليه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٥٩