تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه، فمن امتنع منهم أخذت منه قهرًا" (فتح الباري للحافظ ابن حجر: 3/23 في شرح حديث وصية معاذ من صحيح البخاري كتاب الزكاة: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد إلى الفقراء حيث كانوا). ونقلها الشوكاني بنصها في نيل الأوطار (نيل الأوطار: 4/124 - طبع مصطفى الحلبي (الثانية).

وقد جاءت أحاديث كثيرة في توجيه هؤلاء العاملين على الزكاة. وكانوا يسمون السعاة أو المصدقين وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في مصرف "العاملين عليها" من الباب السابق. كما جاءت أحاديث كثيرة أخرى في بيان واجب المكلفين بالزكاة نحو هؤلاء المصدقين، سنذكر أهمها قريبًا.

السُنَّة العملية للنبي والخلفاء الراشدين:

وهذا الذي جاءت به السنة القولية، أكدته السنَّة العملية والواقع التاريخي الذي جرى عليه العمل في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- . والخلفاء الراشدين من بعده.

قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" عند تخريج ما ذكره الإمام الرافعي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكاة: هذا مشهور.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة: بعث عمر على الصدقة.

وفيهما عن أبي حميد: استعمل (استعمله: جعله عاملاً على الزكاة أو غيرها، أي واليًا على شئونها). رجلاً من الأزد يقال له "ابن اللتيبة".

وفيهما عن عمر: أنه استعمل ابن السعدي.

وعن أبي داود: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا مسعود ساعيًا.

وفي مسند أحمد: أنه بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا.

وفيه: أنه بعث عقبة بن عامر ساعيًا.

وفيه من حديث قرة بن دعموص: بعث الضحاك بن قيس ساعيًا.

وفي المستدرك: أنه بعث قيس بن سعد ساعيًا.

وفيه من حديث عبادة بن الصامت: أنه -صلى الله عليه وسلم- بعثه على أهل الصدقات. وبعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ساعيًا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٦٠