وأما الذين هم مختلف فيهم، فنحو القرابة الذين تلزم نفقتهم والغني غنىً مختلفًا فيه، فإنه إذا دفع إليهم، ومذهبه أنه لا يجوز، ودفع إليهم عالمًا بأنهم القرابة، وأن مذهبه المنع لزمته الإعادة كالمجمع عليه.
وإن دفع إليهم جاهلاً بالتحريم، أو جاهلاً مذهبه أو ظنًا منه أنهم أجانب أو أن الغني فقير لم تلزمه الإعادة، لأن الجاهل في مسائل الخلاف معذور كالناسي، أو المجتهد المخطئ (شرح الأزهار وحواشيه: 526،527، وانظر البحر: 2/187).
والذي أختاره في هذه الصور: أن من تحرى واجتهد فأخطأ ولم يضع زكاته في محلها، فهو معذور، ولا يتحمل تبعة خطئه؛ لأنه بذل ما في وسعه، كما قال الحنفية. (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (البقرة: 286). ولن يضيع أجره على الله كالرجل الذي وضع صدقته في يد سارق وزانية وغنى.
وأما إذا قصَّر في التحري، ولم يبال من صرف إليه زكاته وتبين أنه أخطأ المصرف الصحيح، فعليه أن يتحمل تبعة خطئه الناشئ عن تقصيره وتفريطه، ويلزمه إعادة الزكاة مرة أخرى، حتى تقع موقعها، لأنه حق لأهلها من الفقراء والمساكين وسائر المستحقين، ولا تبرأ ذمته إلا بإعطائها إليهم، أو إلى نائبهم وهو الإمام، قدر وسعه.
وفي كلتا الحالين يجب على من أخذها وعلم أنها زكاة وهو ليس ممن يستحقها أن يردها، أو يرد عوضها إن كان قد استهلكها، ولا يأكل حق أهلها، فيأكل في بطنه نارًا. وهذا إذا تأكد له أو غلب على ظنه أنه ليس من أهلها، وإلا كانت له، كما إذا أخذها ولم يعلم أنها زكاة وتلفت في يده.
وأما حديث: (لك ما أخذت يا معن) فلعله كان أهلاً لها، وإن كره أبوه ذلك. وإذا أخطأ الإمام مصرف الزكاة فلا ضمان عليه. لأنه أمين على مصلحة المستحقين، عليه أن يستردها ممن أخذها إن كانت في يده، على نحو ما قال المالكية.
الباب الخامس
طريقة أداء الزكاة
فهرس
نقل الزكاة إلى غير بلد المال
تعجيل الزكاة وتأخيرها
مباحث متفرقة حول أداء الزكاة
تمهيد
علاقة الدولة بالزكاة