إذا اجتهد فدفع الزكاة لغير مستحق في الواقع مثل غني وكافر، مع ظنه أنه مستحق. فإن أمكن ردها أخذها منه إن كانت باقية، أو أخذ عوضها منه إن فاتت بسبب منه كأكل وبيع وهبة، سواء غرَّة الآخذ في هذه الحالة أم لا.
وأما إذا فاتت بسبب سماوي، نظر، فإن كان الآخذ غرّ الدافع وخدعه بأن أظهر له الفقر وهو غني، أو الإسلام وهو كافر، وجب أن يرد عوضها له. و إن لم يغره فلا شيء على الآخذ، ويجب على الدافع إعادة الزكاة مرة أخرى، حيث لم تجزئه الأولى، إذ لم تصادف أهلها وهم الفقراء المسلمون. وهذا في حالة دفع الأفراد بأنفسهم إلى أهل الزكاة.
أما إذا دفع الإمام أو نائبه باجتهاد فتبين أنه أخذها غير مستحق، فتجزئ ولا يغرم الإمام عوضها للفقراء، لأنه اجتهد لمصلحة المسلمين، واجتهاده حكم لا يتعقب. حتى ذكر بعضهم أنها تجزئ ولو أمكن ردها. واعترض هذا بأن كلام أهل المذهب يفيد أنها تنزع من يد من دفع له الحاكم - إذا كان غير مستحق - إن أمكن، وهو ظاهر؛ إذ كيف تكون الزكاة بيد الأغنياء، ولا تنزع من أيديهم؟
فالإمام في هذا كالوصي ومقدم القاضي، حيث اتفقوا على أنها تجزئ في حقهما إن تعذر الرد دون أن يغرما شيئًا، وإن أمكن الرد وجب اتفاقًا (الشرح الكبير، وحاشية الدسوقي: 1/501 - 502).
مصر- وعند الزيدية:
من أعطى زكاته غير مستحق لها إجماعًا، أو في مذهبه الذي يعتنقه لزمه إخراج زكاته مرة أخرى، ولا يعتد بالأولى فليست زكاة. والذين لا يستحقون بالإجماع هم الكفار والأصول والفصول والغني غنىً مجمعاً عليه، فهؤلاء إذا دفع إليهم لزمته الإعادة - سواء دفع إليهم عالمًا بالتحريم أم جاهلاً، وسواء دفع إليهم ظنًا منه أن الكافر مسلم، والولد والوالد أجنبيان، والغني فقير، أم لم يظن ذلك، فإنه بعيد بكل حال.