ومذهب أحمد: إذا أعطى الزكاة من يظنه فقيرًا؛ فبان غنيًا ففيه روايتان:
رواية بالإجزاء ورواية بعدمه (المغني: 2/668).
فأما إن بان الآخذ عبدًا أو كافرًا أو هاشميًا، أو ذا قرابة للمعطي، ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزئه الدفع إليه. رواية واحدة؛ لأنه يتعذر معرفة الفقير من الغني دون غيره كما قال تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) (البقرة: 273 ).
وبين هؤلاء وأولئك نجد الفقهاء من فصَّلوا وفرَّقوا بين صورة وأخرى، فأجازوا بعضها ومنعوا بعضًا.
فعند الحنفية:
من دفع زكاته بعد تحر واجتهاد، لمن ظنه مصرفًا صحيحًا لها، فظهر أنه غني أو ذمي أو ظهر أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي، صحَّت زكاته وليس عليه إعادتها؛ لأنه أتى بما في وسعه.
فأما لو ظهر أنه كافر حربي - ولو مستأمنًا - فروي عن أبي حنيفة أنها تجزئه ولا إعادة؛ لأنه أتى بما في وسعه أيضًا. وفي رواية أخرى أنها لا تجزئ وهو قول أبي يوسف. لأن صلة الحربي لا تكون برًا شرعًا، ولذا لم يجز دفع صدقة التطوع إليه فلم يقع قُربة، فتجب الإعادة.
ولو دفع بغير تحر ولا شك - بأن لم يخطر بباله أنه مصرف أولا - ثم ظهر خطؤه - بأن تبين له أنه غير مصرف - لم يجز وعليه الإعادة؛ لأنه فرَّط في بذل وسعه، فلو لم يظهر له شيء فهو على الجواز.
أما لو تحرى فدفع لمن ظنه غير مصرف، أو شك ولم يتحرّ، لم يجز حتى يظهر أنه مصرف، فإن بان صوابه جاز في الصحيح..
قالوا: ولو كان المدفوع إليه جالسًا في صف الفقراء يصنع صنعهم، أو كان عليه زيهم، أو سأله فأعطاه، كانت هذه الأسباب بمنزلة التحري. حتى لو ظهر غناه لم يُعِد.
وهل يسترد ما أخذ خطأ؟
أما الحربي فلا. وأما الهاشمي ففيه روايتان. وأما الولدُ الغني فنعم، وهل يطيب له؟ فيه خلاف. وإذا لم يطب، فقيل: يتصدق، وقيل: يرد على المعطي (الدر المختار وحاشيته: 2/73 - 74).
وعند المالكية: