تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعن معن بن يزيد قال: كان أبي أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها. فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن) رواه أحمد والبخاري.

والحديث يحتمل أن تكون الصدقة نفلاً، إلا أن لفظ (ما) في قوله: (لك ما نويت) يفيد العموم.

ولهم أيضًا في الاحتجاج حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قال رجل (من بني إسرائيل): لأتصدقن الليلة بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق (أي وهو لا يعلم) فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق. فقال: اللهم لك الحمد (حمد الله على تلك الحال، لأنه لا يحمد على مكروه سواه)، لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية. فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني. فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى سارق وعلى غني! فأتى (أي رأى في منامه) فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته. وأما الزانية فلعلها أن تستعفف بها عن زناها. وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما آتاه الله عز وجل) (رواه أحمد والبخاري ومسلم).

ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للرجل الذي سأله الصدقة: (إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك) وأعطى الرجلين الجلدين وقال: (إن شئتما أعطيتما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب). ولو اعتبر حقيقة الغني ما اكتفى بقولهما، كما قال في "المغني" (المغني: 2/667).

وفي مقابل هؤلاء المتساهلين تشدد جماعة فذهبوا إلى أنه لا يجزئه درع الزكاة إلى من لا يستحقها إذا تبين له خطؤه وأن عليه أن يدفعها مرة أخرى إلى أهلها؛ لأنه دفع الواجب إلى من لا يستحقه فلم يخرج من عهدته. كديون الآدميين.

ومذهب الشافعي أميل إلى التشديد، كما في "الروضة" (الروضة: 2/328 )، وغيرها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٥٣