تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الحكم سر آخر نبه عليه علامة الهند الدهلوي، وهو: أنه إن أخذها لنفسه وجوّز أخذها لخاصته، والذين يكون نفعهم بمنزلة نفعه، كان مظنة أن يظن الظانون ويقول القائلون في حقه ما ليس بحق، فأراد أن يسد هذا الباب بالكلية، ويجهر بأن منافعها راجعة إليهم، وإنما تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، رحمة بهم، وتقريبًا لهم من الخير، وإنقاذًا لهم من الشر" (حجة الله البالغة: 2/512 ) أما تحريم الزكاة على الآل إلى يوم القيامة، فلا يظهر فيه ما ذكرنا من السر والحكمة.

والعجب ممن حرموا الزكاة على بني هاشم والمطلب ولم يجوزوا لهم أخذها، ولو مُنعوا خُمس الخُمس؛ في بيت المال؛ لعدم هذا الخمس، كما في هذا الزمن، أو لاستبداد الولاة به، كما في أزمنة مضت - كيف يصنع الفقراء والمحتاجون من هؤلاء، إذا لم يعطوا من الزكاة حتى لهذه الضرورة؟، وهل من إكرام آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتركوا حتى يهلكوا جوعًا، ولا يعطوا من مال الزكاة الذي هو حق معلوم؟

ولهذا أفتى جماعة من علماء المذاهب الأربعة وغيرها بجواز أخذهم من الزكاة إن مُنعوا الخمس؛ لأنه محل حاجة وضرورة (انظر: شرح غاية المنتهى: 2/157)، بل قال بعض المالكية: إن إعطاءهم في هذه الحالة أفضل من إعطاء غيرهم (حاشية الصاوي على الشرح الصغير:1/660 - طبع دار المعارف). وهذا هو الصحيح والله أعلم.

المبحث السادس

الخطأ في مصرف الزكاة

ما الحكم إذا أخطأ المزكي مصرف الزكاة؟

إذا أخطأ المزكي وأعطى زكاته من ليس مصرفًا صحيحًا دون علمه؛ ثم تبين له خطؤه فهل يجزئه ذلك وتسقط عنه الزكاة؟ أم إن الزكاة لا تزال دَيْنًا في ذمته، حتى يضعها موضعها؟

اختلف أنظار الفقهاء في هذه المسألة:

فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو عبيد: يجزئه ما دفعه ولا يطالب بدفع زكاة أخرى.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٥٢