ولم يوافق الجمهور على إعطاء الزكاة لبني هاشم (وحدهم أو مع بني المطلب على الخلاف السابق) وإن مُنعوا الخمس. مستدلين بأن الزكاة إنما حُرِّمت عليهم لشرفهم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس (المجموع: 6/227).
مناقشة وترجيح
والذي أراه أن القول بإعطاء الزكاة لأقارب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في زماننا أرجح وأقوى؛ لحرمانهم من خمس الغنائم والفيء، الذي كان يعطى منه لذوي القربى في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- تعويضًا من الله لهم عما حُرِّم عليهم من الصدقة.
وسهم ذوي القربى هو المذكور في قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41). وقوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر: 7).
والقول بأن الزكاة حُرمت عليهم لشرفهم ليس بقوي. والأولى أن يكون ذلك لدفعهم عنه ونصرتهم له، حتى اشترك في ذلك مسلمهم وكافرهم. وهذا يعضد قول الشافعي في ضم بني المطلب إلى بني هاشم، فإنهم جميعًا صبروا معه على الأذى والجوع، ودخلوا الشِعْب ووقفوا في وجه قريش ومقاطعتهم الظالمة. وإذا سقط العوض - وهو سهم ذي القربى - لسبب من الأسباب، كخلو بيت المال، أو لاستبداد الحكام بما فيه، وجب ألا يُحرموا من الزكاة، وإلا انقلبت المزية التي لهم ضررًا عليهم.