تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشد المذاهب في ذلك هو مذهب الزيدية الذين لم يجوزوا الزكاة من الهاشمي لمثله - على المعتمد عندهم - وجعلوا أكل الميتة للهاشمي مقدَّمًا على أخذ الزكاة. قالوا: فإن كان تناول الميتة يضره أخذ من الزكاة على سبيل الاستقراض، ويرد ذلك متى أمكنه. وهذا كله في المضطر الذي خشي التلف والهلاك من الجوع أو العطش أو العري ونحوه (شرح الأزهار وحواشيه: 1/520 - 523).

ما الحكم إذا حرموا من الغنائم والفيء؟

ويعرض هنا سؤال مهم وهو: ما الحكم إذا خلا بيت المال من الغنيمة والفيء أو استولى عليه من لا يعطيهم منه شيئًا؟ قال بعض المالكية: محل عدم إعطاء بني هاشم إذا أعطوا ما يستحقونه من بيت المال، فإن لم يعطوه وأضر بهم الفقر أعطوا منها. وإعطاؤهم أفضل من إعطاء غيرهم.

وقيد بعضهم جواز هذا الإعطاء بحال الضرورة، وهي الحال التي يباح فهم فيها أكل الميتة. ومعنى هذا التعبير أن التحريم باق، وإنما جاز للضرورة كسائر المحرمات.

وقال غيره: قد ضعف الدين في هذه الأعصار المتأخرة، فإعطاء الزكاة لهم أهمل من تعاطيهم خدمة الذمي والكافر والفاجر (حاشية الصاوي: 1/232. وفتح العلي المالك: 1/141).

وقد نقلنا آنفًا بعض ما جاء عن الحنفية:

وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية: إن مُنعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم؛ لأنها إنما حُرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس، فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم.

وذكر النووي عن الرافعي: أن محمد بن يحيى صاحب الغزالي كان يفتي بهذا (المجموع: 6/ 227 - 228).

وكذا رجح ابن تيمية والقاضي يعقوب من الحنابلة جواز أخذهم من زكاة الناس إذا منعوا من خمس الغنائم والفيء، لأنه محل حاجة وضرورة (مطالب أولي النهى: 2/157).

وهو مذهب الإمامية الجعفرية أيضًا (فقه الإمام جعفر: 2/95).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٤٥