تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103)، وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-: (أن الصدقة أوساخ الناس) (قال الحافظ: يؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض، وهو قول أكثر الحنفية، والمصحح عند الشافعية والحنابلة. وأما عكسه "جواز الفرض دون التطوع" فقالوا: إن الواجب لا يلحق بأخذه ذلة، بخلاف التطوع. ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم: أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى، فأما الأعلى على مثله فلا (الفتح: 3/227). كما رواه مسلم.

وأما ما استدل به القائلون بحلها للهاشمي من الهاشمي من حديث العباس الذي أخرجه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث بإسناده كله من بني هاشم (أن العباس بن عب المطلب قال: قلت: يا رسول الله، إنك حرمت علينا صدقات الناس، هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض؟ قال: نعم). فهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته.

وفضلاً عما نقله الإمامان ابن حجر والشوكاني، نذكر هنا بعض ما جاء في كتب المذاهب الأربعة لتمام الفائدة.

في "مجمع الأنهر" في فقه الحنفية قال: وعن الإمام أبي حنيفة: لا بأس بصرف الكل (الفرض والتطوع) إليهم.

وعنه: جواز دفع الزكاة إليهم.

وفي الآثار لمحمد: وعن الإمام روايتان، قال محمد: وبالجواز نأخذ؛ لأن الحرمة مخصوصة بزمانه عليه الصلاة والسلام.

وفي در المتقى: وعن الإمام جواز دفع الهاشمي زكاته لمثله.

وعنه: الجواز في زماننا مطلقًا. قال الطحاوي: وبه نأخذ وأقره القهستاني وغيره. (انظر: مجمع الأنهر، وبهامشه در المنتقى ص 224).

ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه يجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين (مطالب أولي النهى: 2/157)، وإليه ذهب الجعفرية (فقه الإمام جعفر: 9/94 وفيه (ص 95): أن الزكاة المستحبة من سائر الناس تجوز لهم مثل زكاة التجارة، وما عدا الحنطة والشعير والتمر والزبيب من الزروع والثمار.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٤٤