تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ: في رواية مسلم: (إنا لا تحل لنا الصدقة)، وفي رواية معمر: (إن الصدقة لا تحل لآل محمد)، وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه. قال: كنتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فمر على جرين من تمر الصدقة، فأخذت منه تمرة، فألقيتها في فِيِّ، فأخذها بلعابها فقال: (إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة) وإسناده قوي (الفتح: 3/228).

وجملة الأحاديث المذكورة تدل على أن الصدقة لا تحل للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولا لآله، ولكن من هم آل محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ وما نوع الصدقة التي لا تحل لهم؟

في ذلك خلاف كثير نذكره فيما يلي، ثم نعقب عليه بما نرى رجحانه في هذا المقام.

من هم آل محمد -صلى الله عليه وسلم-؟

ذكر الحافظ في "الفتح" والشوكاني في "النيل" (انظر فتح الباري: 3/227، ونيل الأوطار: 4/182 - 184). اختلاف الفقهاء في المراد بالآل هنا:

فقال الشافعي وجماعة من العلماء: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب، واستدل الشافعي على ذلك بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى، ولم يعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلاً عما حُرموه من الصدقة، كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلنا: يا رسول الله، أعطيتَ بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما بنو المطلب وبنو هاشم واحد).

وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم، لا عوضًا عن الصدقة.

وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية: هم بنو هاشم فقط. وعن أحمد في بني المطلب روايتان. وعن غيره: بنو غالب بن فهر. كذا في الفتح.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٤٢