وقال صاحب "الروض النضير" من متأخري الزيدية: "وما ذكروه من التعليل بأن فيه إسقاط ما يلزمه من النفقة المستقبلة، فمع كونه فاسد الاعتبار (لمصادمته الأحاديث التي رغبت في الصدقة على الأقارب) للمانع أن يقول: "صرفه للواجب في القريب لم يسقط شيئًا قد لزمه؛ لأن نفقة القريب إنما تجب وقتًا فوقتًا" (الروض النضير: 2/423).
وقال الشوكاني: الأصل عدم المانع، فمن زعم أن القرابة أو وجوب النفقة مانعان، فعليه الدليل، ولا دليل (نيل الأوطار: 4/189).
المبحث الخامس
آل محمد -صلى الله عليه وسلم-
الأحاديث المروية في تحريم الصدقة على آل محمد -صلى الله عليه وسلم-
روى أحمد ومسلم عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: (أنه والفضل بن العباس انطلقا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله جئناك لتؤمِّرنا على هذه الصدقات، فنصيب منها ما يصيب الناس من المنفعة، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس فقال: (إن الصدقة لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناس)، وفي لفظ لهما: (لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) ذكره في المنتقى (نيل الأوطار: 4/175).
وروى أبو داود والترمذي، وصححه عن أبي رافع قال: ولَّي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال (أي لأبي رافع) اتبعني نصب منها.
فقلت: حتى أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألته فقال لي: (إن مولى القوم من أنفسهم، وإنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة) (انظر: المجموعة: 6/167، 168).
وكان أبو رافع مولى للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
وروى البخاري في "باب ما يُذكر في الصدقة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ( من حديث أبي هريرة قال: أخذ الحسن بن علي -رضي الله عنهما- تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه - وكان طفلاً - فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كخ كخ) ليطرحها. ثم قال: (أما شعرت إنا لا نأكل الصدقة) ورواه مسلم أيضًا.