تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأضيق منه في إيجاب النفقة مذهب مالك الذي لم يوجب النفقة إلا على الأب لأولاده من صلبه، الذكور حتى يبلغوا (ولهذا سئل الشيخ عليش المالكي عن طالب علم بالغ قادر على الكسب؛ هل يجزئ أباه إعطاؤه زكاة ماله؟ فأجاب بجواز ذلك. لسقوط نفقته عنه ببلوغه قادرًا عليه واستحقاقه أخذها. أي لاشتغاله بالعلم. (فتح العالي المالك: 1/129). والإناث حتى يتزوجن، ويدخل بهن أزواجهن، بخلاف ولد الولد فلا نفقة لهم على جدهم، كما لا تلزمهم النفقة على جدهم. وتلزم الولد النفقة على أبويه الفقيرين كما يلزم الزوج نفقة امرأته ونفقة خادم واحدة لها، ولا تلزم نفقة أخ ولا أخت ولا ذي قرابة ولا ذي رحم محرم منه (انظر المدونة الكبرى: 1/256 - المطبعة الخيرية - الطبعة الأولى سنة 1324هـ). وإذًا فمن عدا الوالدين الأولاد من الأقارب يجوز دفع الزكاة إليهم في مذهب مالك (المرجع السابق).

المجوزون لإعطاء الزكاة للأقارب:

وذهب آخرون من العلماء إلى جواز دفع الزكاة إلى الأقارب - ما عدا من استثنينا من الوالدين والأولاد - فمنهم من بنى ذلك على أن النفقة لا تجب على القريب لقريبه، إلا من باب البر والصلة لا الإلزام والإجبار. ومنهم من رأى وجوب النفقة، ولم يرها - مع ذلك - مانعة من إعطاء الزكاة. وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والإمام يحيى، وهو الرواية الظاهرة عن أحمد. قال ابن قدامة: رواها عنه الجماعة. قال في رواية إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق ابن منصور، وقد سأله: يعطي الأخ والأخت والخالة من الزكاة؟ قال يعطي كل القرابة إلا الأبوين والولد، وهذا قول أكثر أهل العلم. قال: أبو عبيد: هو القول عندي لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة) (رواه الخمسة إلا أبا داود)، فلم يشترط نافلة ولا فريضة، ولم يفرِّق بين وارث وغيره. ولأنه ليس من عمودي نسبه، فأشبه الأجنبي (المغني: 2/648).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٣٧