وقد روى ابن أبي شيبة وأبو عبيد هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين: فعن ابن عباس قال: يعطي الرجل قرابته من زكاته إذا كانوا محتاجين.
وعن إبراهيم: أن امرأة ابن مسعود سألته عن زكاة حلى لها (وكان يرى في الحلي الزكاة) فقالت: أعطيه بني أخ لي أيتام ففي حجري؟ قال: نعم.
وقال سعيد بن المسيب: إن أحق من دفعت إليه زكاتي يتيمي وذو قرابتي.
وسئل الحسن: أخي أأعطيه زكاة مالي؟ قال: نعم وحبًا.
وسئل إبراهيم: امرأة لها شيء أتعطي أختها من الزكاة؟ قال: نعم.
وعن الضحاك قال: إذا كان لك أقارب فقراء فهم أحق بزكاتك من غيرهم.
وعن مجاهد قال: لا تُقبل ورحمه محتاجة (انظر هذه الأقوال في مصنف أبي شيبة: 4/47 - 48، الأموال: ص 581 - 582).
موازنة وترجيح
والذي نرجحه بعد ذكر هذه الأقوال والمذاهب هو الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم منذ عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم من جواز دفع الزكاة إلى القريب ما لم يكن ولدًا أو والدًا. وهو الذي رجحه أبو عبيد في الأموال.
وحُجَّتنا في ذلك:
أولاً: عموم النصوص التي جعلت صرف الزكاة للفقراء دون تمييز بين قريب وأجنبي مثل آية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) .. وحديث: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فإن هذه العموميات تشمل الأقارب، ولم يرد مخصص صحيح يخرجهم عنها، بخلاف الزوجة والوالدين والأولاد فقد خصصوا منها بالإجماع الذي ذكره ابن المنذر وأبو عبيد وصاحب البحر، وبالأدلة التي ذكرناها هناك.