تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ثانيًا : فلأن ترك استفصاله -صلى الله عليه وسلم- لها ينزل منزل العموم - فلما لم يستفصلها عن الصدقة: هل هي تطوع أو واجب ؟ فكأنه قال: يجزئ عنك فرضًا أو تطوعًا (نيل الأوطار: 4/188).

دفع الزكاة إلى باقي الأقارب بين المانعين والمجوِّزين

أما سائر الأقارب من أخ وأخت وعم وعمة وخال وخالة ..إلخ، فقد اختلف الفقهاء في دفع الزكاة إليهم بين الجواز والمنع اختلافًا كثيرًا. فمن مجوِز للدفع إلى الجميع، ومن مانع للجميع أو للبعض دون البعض.

والذين منعوا اختلفوا أيضًا في الأساس الذي يبنون عليه حكم المنع.

فمنهم من نظر إلى الضم العملي للقريب إلى الأسرة، فما دام قد ضم إلى عياله أصبح حكمه حكم زوجته وولده، فلم يجز دفع الزكاة إليه.

ومنهم من نظر إلى إجبار الحاكم على النفقة، فما لم يصدر حكم قضائي يلزمه ينفقه قريبه، فله أن يعطيه من زكاته.

ومنهم من نظر إلى لزوم النفقة شرعاً؛ فمن كانت تلزم المزكي نفقته شرعًا لا يجوز له دفع الزكاة إليه، ومن لا تلزم نفقته يجوز. والقائلون بهذا أيضًا اختلفوا فيمن هو القريب الذي تلزم نفقته فلا يجوز دفع الزكاة إليه؟

روى أبو عبيد بسنده عن إبراهيم بن أبي حفصة قال: سألت سعيد بن جبير قلت: أعطي خالتي من الزكاة؟ قال نعم ما لم تُغْلِق عليها بابًا (انظر: الأموال ص 582 -583: يعني ما يضمها إلى أسرته وعياله): يعنى ما لم يضمها إلى أسرته وعياله .

وروي عن الحسن قال: يضع الرجل زكاته في قرابته ممن ليس في عياله (المرجع السابق).

ولم ير الشافعي وجوب النفقة إلا على الأصول وإن علوا، والفروع وإن نزلوا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٣٦