تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النقل والأثر فما رواه أحمد والشيخان عن زينب امرأة عبد الله ابن مسعود قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليكن)، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد (كناية عن الفقر) وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمرنا بالصدقة فائته فاسأله، فإن كان كذلك يجزي عني وإلا صرفتها إلى غيركم. قالت: فقال عبد الله: ائته أنت. قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجتي حاجتها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ألقيت عليه المهابة ... فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام حجورهما؟ ولا تخبر من نحن ... فدخل بلال فسأله. فقال: (من هما) ؟ فقال: امرأة من الأنصار، وزينب، فقال: (أي الزيانب) ؟ فقال: امرأة عبد الله. فقال: (لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة)، رواه أحمد والشيخان. ولفظ البخاري: (أيجزئ عني أن أنفق على زوجي، وعلى أيتام في حجري)؟ (انظر: نيل الأوطار: 4/187 - 188).

قال الشوكاني: استدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها، وبه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد، وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله - وهذا إنما يتم دليلاً بعد تسليم أن هذه الصدقة صدقة واجبة، وبه جزم المازري، ويؤيد ذلك قولها: (أيجزئ عني)؟، وفهم آخرون من الحديث أنه في صدقة التطوع بدليل قوله: (ولو من حليكن) وتأولوا معنى: (أيجزئ عني) أي في الوقاية من النار. كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود من تحصيل الثواب، ودرء العقاب.

قال الشوكاني في ذلك: والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها. أما أولاً: فلعدم المانع من ذلك، ومن قال: إنه لا يجوز فعليه الدليل.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٣٥