تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما قيل في الوالدين والأولاد يقال في الزوجة أيضًا. ولهذا قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، وذلك لأن نفقتها واجبة عليه، فتستغني بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها إليها، كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها (انظر المغني: 2/649، ونيل الأوطار: 4/188).

ثم إن الزوجة من زوجها كأنه نفسه أو بعضه، كما قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا) (الروم: 21). وبيت زوجها هو بيتها كما قال الله تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن) (الطلاق: 1 .. وهي بيوت الزوجية، التي هي ملك الأزواج عادة).

وما قاله بعضهم (انظر: المجموع: 6/229 - 230، ونيل الأوطار: 4/188، والروض النضير: 2/420). من جواز صرف الزوج من زكاته إلى زوجته فلا يعتد به؛ لأنه في الحقيقة إنما يعطي باليمين ليأخذ بالشمال.

هل تدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها الفقير؟

أما دفع الزوجة من زكاتها إلى زوجها الفقير أو المسكين فقد ذهب أبو حنيفة وبعض الفقهاء إلى أنه لا يجوز؛ لأن الرجل من امرأته، كالمرأة من زوجها، وقد منعنا إعطاء الرجل للزوجة كذلك إعطاء المرأة زوجها.

ولكن قياس إعطاء الزوج على إعطاء الزوجة قياس غير صحيح ويرده العقل والنظر، كما يرده النقل والأثر.

أما العقل والنظر فما قال أبو عبيد : أن الرجل يجبر على نفقة امرأته وإن كانت موسرة، وليست تُجبر على نفقته وإن كان معسرًا، فأي اختلاف أشد تفاوتًا من هذين؟ (الأموال ص 588).

وقال ابن قدامة في بيان وجه الجواز: ولأنه - أي الزوج - لا تجب نفقته عليها، فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي، ويفارق الزوجة؛ فإن نفقتها واجبة عليه، ولأن الأصل جواز الدفع، ولا إجماع، وقياسه على من ثبت المنع في حقه غير صحيح لوضوح الفرق بينهما، فيبقى جواز الدفع ثابتًا (المغني: 2/650).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٣٤