كما أشار الشيخ مغنْيّة في "فقه الإمام جعفر" إلى أن هذا الشرط خاص بالزكاة فقط، أما الصدقات المستحبة فيجوز إعطاؤها لكل محتاج (فقه الإمام جعفر الصادق: 2/93).
هذا مع أن النص الذي اعتمد عليه الشيخ هنا عن إمام المذهب -رضي الله عنه- منع إعطاء الصدقة والزكاة جميعًا، ولا يحسن تفسير الصدقة بالمفروضة وإلا لم يكن لعطف الزكاة عليها معنى.
على أن الصحبة الواردة في النص - إن صحّت الرواية - يمكن تفسيرها بالمعنى الأعم الذي يشمل كل مسلم.
وقد جاء عن بعض آل البيت ما يؤيد هذا العموم.
ذكر البحراني في "الحدائق" عن أبي جعفر الباقر -رضي الله عنه-: أن رجلاً جاء إليه وقال له: رحمك الله، اقبض مني هذه الخمسمائة درهم، فضعها في مواضعها فإنها زكاة مالي. قال الإمام: بل خذها أنت، وضعها في جيرانك الأيتام والمساكين، وفي إخوتك من المسلمين (المرجع السابق: 2/97).
فهذا نص عن أبي الإمام الصادق لم يقيد السائل بشيء إلا أن يبحث عن أمرين: الحاجة، والإسلام. فأخوة الإسلام فوق كل اعتبار. والمؤمنون كلهم إخوة بعضهم لبعض.
وعند الإباضية خلاف في جواز إعطائها للمسلم غير المتولي (الملتزم بالمذهب).
قال بعضهم: إذا علم أنه فقير ولم يعلم أنه مخالف ولا موافق أعطاه، وأجازها بعض للمخالف، وقيل: إن كان بين أظهرنا جاز، وقيل: يعطيه منها إن كان قريبًا للمعطي. قال في شرح النيل: والصحيح أنها لا تعطى إلا لمتولي، وإن لم يوجد فموقوف فيه، وإلا فلمتبرأ منه، وإلا فلمخالف ورع في مذهبه، ويُقدَّم من لا يطعن فينا وبعده من قل طعنه، وبعده الطاعن كثيرًا، وإلا فلنصراني، وإلا فلصابوني (لعله لصابئ) وإلا فليهودي، وإلا فلمجوسي، وإلا فلصنمي، وذلك كله مع عدم الإمكان، وخوف فجأة الموت، وعدم وجود سبيل بنحو إرسال (شرح النيل: 2/123).
ويلاحظ أن هذه القيود الأخيرة جعلت من الصعب خروجها عن أهل المذهب.
وأما الزيدية ففي مجموع الفقه الكبير:
قال زيد بن علي (عليه السلام):