"ولا ينبغي إعطاء الزكاة لمن يشك المسلم في إسلامه. وما أدري ما يقول فيمن يراهم بعينه في المقاهي والحانات والملاهي يدخنون أو يسكرون في نهار رمضان حتى في وقت صلاة الجمعة، وربما كان الملهى تجاه مسجد من مساجد الجمعة؟ هل يُعَد هؤلاء من المسلمين المذنبين؟ أم من الملاحدة الإباحيين؟ مهما يكن ظنه فيهم فلا يعطهم من زكاة ماله شيئًا بل يتحرى بها من يثق بدينه وصلاحه إلا إذا علم أن في إعطاء الفاسق استصلاحًا له فيكون من المؤلفة قلوبهم".
إعطاء الفرق المخالفة من أهل الإسلام؟
يطلق أهل السنة على الفرق المخالفة لهم، المنفصلة عنهم اسم "أهل البدع" أو "أهل الأهواء".
والبدع نوعان: بدعة مكفِّرة، وهي التي تخرج بصاحبها من الإيمان إلى الكفر. والطوائف تختلف في ذلك بين متطرف ومعتدل، وبدعة مفسِّقة، وهي التي يفسق بها صاحبها ولا يكفر، وهو فسق فكر واعتقاد (ويسمى فسق تأويل أيضًا) لا فسق عمل ولا سلوك.
فما حكم إعطاء الفقراء والمستحقين من أهل الفرق المخالفة؟
الحق أن أهل السنة هم أعظم فرق الأمة تسامحًا في ذلك. فهم - فيما عدا البدع التي يرونها مكفرة ومخرجة من الإسلام (انظر على سبيل المثال: حاشية ابن عابدين: 2/75 )- يجيزون دفع الزكاة لكل مسلم من أهل القبلة، إذا كان من أهل الصلاح والاستقامة. ولا شك أن أهل السنة يفضلون إعطاء الزكاة لمن كان متبعًا لسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، بعيدًا عن البدع، ولو كان من المنتسبين إليهم، فكيف من غيرهم؟. وإنما الكلام هنا في الجواز والإجزاء وعدمه.
فعند الشيعة الإمامية الجعفرية: يشترط أن يكون المعطى من الشيعة الاثني عشرية، لقول الإمام: "لا تعطى الصدقة والزكاة إلا لأصحابك".
ولا يستثنى من هذا الشرط إلا المؤلفة قلوبهم؛ لأن المفروض فيهم الكفر أو النفاق، كما يستثنى من تعطي له الزكاة بدافع المصلحة العامة لا لسد خلته ودفع حاجته الخاصة.