ونختم هذه المسألة بكلمة نيِّرة للمصلح الإسلامي رشيد رضا في هذا الموضوع. قال في التفسير (الجزء العاشر ص 596 - 597):
"من المعلوم بالاختبار أنه قد كثر الإلحاد والزندقة في الأمصار التي أفسد التفرنج تربيتها الإسلامية وتعليم مدارسها. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن المرتد عن الإسلام شر من الكافر الأصلي، فلا يجوز أن يعطى شيئًا من الزكاة، ولا من صدقة التطوع. وأما الكافر الأصلي غير الحربي فيجوز أن يعطى من صدقة التطوع دون الزكاة المفروضة (أي على رأي الجمهور).
"والملاحدة في أمثال هذه الأمصار أصناف: منهم من يجاهر بالكفر بالله إما بالتعطيل وإنكار وجود الخالق، وإما بالشرك بعبادته. ومنهم من يجاهر بإنكار الوحي وبعثة الرسل أو بالطعن في النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في القرآن أو في البعث والجزاء. ومنهم من يدعي الإسلام بمعنى الجنسية السياسية ولكنه يستحل شرب الخمر والزنا وترك الصلاة وغيره من أركان الإسلام، فلا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج البيت الحرام مع الاستطاعة، وهؤلاء لا اعتداد بإسلامهم الجغرافي، فلا يجوز إعطاء الزكاة لأحد ممن ذكر، بل يجب على المزكي أن يتحرى بزكاته من يثق بصحة عقيدتهم الإسلامية، وإذعانهم للأمر والنهي القطعيين في الدين، ولا يشترط في هؤلاء عدم اقتراف شيء من الذنوب فإن المسلم قد يذنب ولكنه يتوب. ومن أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب ولا ببدعة عملية أو إعتقادية هو فيها متأوَّل لا جاحد للنص.
وإن الفرق عظيم بين المسلم المذعن لأمر الله ونهيه إذا أذنب والمستحل لترك الفرائض واقتراف الفواحش، فهو يصر عليها بدون شعور ما بأنه مكلف من الله بشيء، ولا بأنه قد عصاه، وأنه يجب عليه أن يتوب إليه ويستغفره.