وقد نزلت هذه الآية ردًا على تحرج بعض المسلمين من برِّ أقاربهم المشركين.
وقبل هذا ما رواه عن ابن عباس: أنهم كانوا يكرهون الصدقة على أنسابهم وأقربائهم من المشركين، فسألوا فرخِّص لهم، ونزلت هذه الآية (ابن كثير: 4/349 - طبع الحلبي). (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) (البقرة: 272).
ومعنى (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) - كما قال ابن كثير (الجزء الأول ص 224)- أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجره على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: ألبرٍّ أو فاجر؟ أو مستحق أو غيره؟ وهو مثاب على قصده، ومستند هذا تمام الآية: (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون).
وقد مدح الله الأبرار من عباده بقوله: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) (الإنسان: 8).
وقد كان الأسرى حينئذ من أهل الشرك، كما جاء عن الحسن وغيره (مصنف ابن أبي شيبة: 4/39-40).
الإعطاء من صدقة الفطر:
وقريب من صدقة التطوع، صدقة الفطر، والكفارات والنذور؛ فقد أجاز أبو حنيفة ومحمد وبعض الفقهاء صرفها إلى أهل الذمة، لعموم الأدلة مثل قوله تعالى في الصدقات: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، ويكفر عنكم من سيئاتكم) (البقرة: 271). من غير فصل بين فقير وفقير.
ومثل قوله -تعالى- في الكفارات: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) (المائدة: 89). (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا) (المجادلة: 4). من غير فصل بين مسكين ومسكين.
ولأن هذا من باب إيصال البر إليهم وما نهينا عنه.
ومع ذلك قالوا: إن صرف هذه الأشياء إلى فقراء المسلمين أفضل بلا ريب، لما فيه من إعانة المسلم على طاعة الله.