أجمع المسلمون على أن الكافر المحارب لأهل الإسلام لا يعطى من الزكاة شيئًا (نقل هذا الإجماع في البحر الزخار: 2/185 ) وسند هذا الإجماع قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) (الممتحنة: 9).
ولأنه حرب على الإسلام وأهله، عدو للحق وحزبه، وكل معونة تتحول إلى خنجر يطعن به الدين، أو يقتل به المؤمنين، وليس من الدين ولا من العقل أن يعطى الناس من أموالهم لقتل أنفسهم أو الاعتداء على مقدساتهم.
ومثله الملحد الذي ينكر وجود الله، ويجحد النبوة والآخرة. فهذا بطبيعته حرب على الدين، فلا يعطى من أموال أهل الدين.
وكذلك المرتد المارق من الإسلام بعد ما دخل فيه؛ لأنه في نظر الإسلام لا يستحق الحياة، وقد اقترف جريمة الخيانة العظمى بارتداده عن الدين؛ ومفارقته لجماعة المسلمين. قال -عليه الصلاة والسلام-: (من بدل دينه فاقتلوه) (رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن ابن عباس).
إعطاء أهل الذمة من الصدقات
أما أهل الذمة وهم أهل الكتاب ومن في حكمهم ممن يعيشون بين ظهراني المسلمين، حيث دخلوا في ذمتهم، وخضعوا لسلطان دولتهم، وقبلوا جريان أحكام الإسلام عليهم، واكتسبوا بذلك التبعية لدار الإسلام، أو ما يشبه "الجنسية" بلغة عصرنا، فهؤلاء في صرف الزكاة والصدقات إليهم، خلاف وتفصيل، نوضحه فيما يلي:
الإعطاء من صدقة التطوع:
لا جناح على المسلم أن يعطي غير المسلم من أهل الذمة مما يتطوع به من الصدقات رعاية للرابطة الإنسانية، ولحرمة العهد الذي بينهم وبين المسلمين. وكفرهم بالإسلام لا يمنع من البر بهم والإحسان إليهم - ما داموا غير محاربين للمسلمين - قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذي لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة: 8).