واشترط أبو حنيفة ألا يكون غير المسلم عدوًا محاربًا للمسلمين؛ لأن الصرف إليه حينئذ يقع إعانة له على قتال أهل الإسلام، وهذا لا يجوز (انظر: بدائع الصناع: 2/49).
ونقل أبو عبيد وابن أبي شيبة عن بعض التابعين: أنهم كانوا يعطون الرهبان من صدقة الفطر (الأموال ص 613، 614 والمصنف: 4/39).
الإعطاء من زكاة الأموال لا يجوز عند الجمهور:
أما زكاة الأموال من العشر ونصف العشر وربع العشر، فالجمهور الأعظم من العلماء على أنه لا يجوز دفع شيء منها لغير مسلم، حتى قال ابن المنذر: أجمعت الأمة: أنه لا يجزئ دفع زكاة المال إلى الذمي، واختلفوا في زكاة الفطر (انظر: المجموع للنووي: 6/228، والإجماع المذكور في غير المؤلفة قلوبهم).
وأقوى ما استدل به الجمهور لمذهبهم: حديث معاذ: (إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم)، فقد أمر برد الزكاة في فقراء من تؤخذ من أغنيائهم، وهم المسلمون، فلا يجوز وضعها في غيرهم.
مناقشة دعوى الإجماع على ذلك
ولكن دعوى الإجماع الذي نقله ابن المنذر غير مسلَّمة هنا، فقد نقل غيره عن ابن سيرين والزهري. أنهما جوَّزا صرف الزكاة إلى الكفار (المجموع للنووي: 6/228).
وذكر السرخسي في المبسوط: أن زفر صاحب أبي حنيفة يجيز إعطاء الزكاة للذمي، قال السرخسي: وهو القياس؛ لأن المقصود إغناء الفقير المحتاج عن طريق التقرب، وقد حصل، ولكنه رد على قول زفر بحديث معاذ (انظر: المبسوط: 2/202).
وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد أنه سئل عن الصدقة: فيمن توضع؟ فقال: في أهل مِلَّتكم من المسلمين وأهل ذمتهم، وقال: (وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقسم في أهل الذمة من الصدقة والخُمس) (مصنف ابن أبي شيبة: 4/40).