تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل نصاب وإن كان صحيحًا مكتسبًا؛ لأنه فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب. وقال ابن الهمام: وعند غير واحد: لا يجوز للكسوب، لما قدمناه من قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)، وقوله للرجلين اللذين سألاه فرآهما جلدين: (أما إنه لا حق لكما فيها، وإن شئتما أعطيتكما) وأجاب بأن الحديث الثاني دلّ على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله: ( وإن شئتما أعطيتكما) ولو كان الأخذ محرمًا لم يفعله (انظر: الهداية وفتح القدير: 2/28).

وقد مر بنا هذا الحديث من قبل وفيه: (وإن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) وإنما قال لهما ذلك: لأنه لم يعرف حقيقة حالهما وليس كل جلد قوي يكون مكتسبًا ما يكفيه، فلهذا أعطاهما بعد أو وعظهما وأرشدهما إلى أن الغني والمكتسب لاحق لهما في الزكاة.

وهذا هو اختيار أبي عبيد؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- جعل الغنى والقوة على الاكتساب عدلين، وإن لم يكن القوي ذا مال، فهم الآن سيان؛ إلا أن يكون هذا القوي مجدودًا عند الرزق محارفًا (يطلب الرزق ولا يجده) وهو في ذلك مجتهد في السعي على عياله، حتى يعجزه الطلب، فإذا كانت هذه حاله، فإن له حينئذ حقًا في أموال المسلمين، لقوله الله تبارك وتعالى: (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (الذاريات: 19) روي عن ابن عباس في هذه الآية: المحروم: المحارف (الأموال ص577).

المبحث الثالث

هل تعطى الزكاة لغير المسلم؟

لا يعطى من الزكاة ملحد ولا مرتد ولا محارب للإسلام

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦١٧